ولو مرّة يوجب الجرأة عليه ويصير للشيطان عليه سبيل ولتحقّق صدق العيب بها عرفاً ، خلافاً لما عن بعض الأصحاب من اشتراط الاعتياد وإن قال بعض مشايخنا : إنّا لم نتحقّقه ( « 1 » ) ، وربّما لاح ممّا عن المبسوط ( « 2 » ) ، واختاره ثاني الشهيدين وقال : أقلّ ما يتحقّق بمرّتين ( « 3 » ) » ( « 4 » ) .
القول الثاني : إنّه يعتبر التكرار ، ونسب إلى بعض الأصحاب واختاره الشهيد الثاني ، قال - عند شرح قول الشهيد الأوّل قدس سره : الإباق عيب - : « ويظهر من العبارة الاكتفاء بوقوع الإباق مرّة قبل العقد ، وبه صرّح بعضهم ، والأقوى اعتبار اعتياده ، وأقل ما يتحقّق بمرّتين ، ولا يشترط إباقه عند المشتري ، بل متى تحقّق ذلك عند البائع جاز الردّ » ( « 5 » ) .
ووجّهه المحقّق النجفي بقوله : « يشهد له أصالة اللزوم ولو للشك في كونه عيباً بها » ( « 6 » ) .
وأفاد المحقّق الاصفهاني بأنّ الإباق يتحقّق ولو بفعله مرّة واحدة بلا حاجة إلى التكرار ، إلّا أنّ رواية أبي همّام المتضمّنة لكون الإباق موجباً للردّ ، اخذ فيها الإباق بالعنوان الوصفي ، حيث قال عليه السلام : « إلّا أن يقيم البيّنة على أنّه كان آبق عنده » ( « 7 » ) ، وصدق الوصف في مثله عرفاً يتوقف على نحو ثبات واستقرار لا يتحققان بلا تكرار ، ثمّ قال : « إلّا أنّ الظاهر عرفاً أنّ الفرار في يوم أو يومين لا يعدّ إباقاً ، بخلاف ما إذا فرّ من مولاه شهراً أو أكثر فإنّه يصدق الإباق مع أنّه مرّة واحدة » ( « 8 » ) .
وللتفصيل انظر : ( عيب ) ، ( خيار العيب ) .
وقد قيّد بعض الفقهاء الحكم بثبوت الردّ بعدم التوبة ، قال المحقّق النجفي : « نعم ينبغي تقييد الردّ به بالمرّة الواحدة بما إذا لم يظهر بعدها التوبة الصادقة وملكة الطاعة ،
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 615 .
( 2 ) المبسوط 2 : 131 .
( 3 ) المسالك 3 : 296 .
( 4 ) جواهر الكلام 23 : 280 .
( 5 ) الروضة 3 : 499 .
( 6 ) جواهر الكلام 23 : 280 .
( 7 ) الوسائل 18 : 98 ، ب 2 من أحكام العيوب ، ح 2 .
( 8 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 51 - 52 .