تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بل لا بدّ من هذا التقييد على تقدير اعتبار الاعتياد أيضاً » ( « 1 » ) . وقال السيد اليزدي : « ثمّ إنّه لو عرف منه التوبة على وجه حصل الاطمئنان به خرج عن كونه عيباً ، كما هو واضح » ( « 2 » ) . وهذا على القاعدة ؛ لعدم كونه عيباً عندئذٍ . وإن شئت قلت : إنّ العيب هو فقدان العبد لملكة الطاعة واتّصافه بالقابلية على التمرّد والإباق ، فذلك هو العيب في العبيد ، وهذا لا يكون مع التوبة والصلاح ، كما أنّه قد لا يكفي في تحققه مجرّد الإباق عند البائع مرّة واحدة خصوصاً إذا كان لحالة طارئة خاصة ، كما لو كان قد ظلمه وعذّبه أو لم يكن ينفق عليه فهرب ليحفظ نفسه من الهلاك ، والتعبير الوارد في رواية أبي همّام لا إطلاق له لمثل هذا الفرض ؛ لأنّه قد عبّر فيها بقوله : « كان أبق » ، وأيضاً فرض فيه تجدّد الإباق عند المشتري ، فلا إطلاق لها للإباق مرّة واحدة عند البائع ، بل هي محمولة على ما هو مقتضى القاعدة من أنّ ما هو العيب عرفاً اعتياده أو بناؤه على التمرّد والإباق مما يتنافى وشأن العبيد ووصف الطاعة فيهم .

ب - بطلان الإجارة بإباق العبد الأجير :

وهنا حالتان : الحالة الأولى - إذا كانت الإجارة على عبد معيّن . فلو أبق العبد الأجير ، فإن كان قبل التسليم للمستأجر فالمشهور بطلان الإجارة رأساً ، وإن كان بعد التسليم وفي أثناء المدّة بطلت في الباقي ، قال في المبسوط : « إذا استأجر عبداً فأبق فإنّه تنفسخ الإجارة ؛ لتعذّر استيفاء المنفعة المعقود عليها كالدار إذا انهدمت » ( « 3 » ) . وعلَّله بعضهم ( « 4 » ) بأنّ المنفعة إذا لم تكن قابلة للتسليم والاستيفاء لم تكن مملوكة من الأوّل ، فلا يصح تمليكها ولا الإجارة عليها ، فإذا كان ذلك قبل التسليم انكشف بطلان الإجارة من أصلها ، وإن كان في الأثناء انكشف البطلان في المدة الباقية ، وبالنسبة للماضية يحصل للمستأجر خيار
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 280 - 281 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 99 ، س 7 . ( 3 ) المبسوط 3 : 222 . ( 4 ) مستند العروة الوثقى ( الإجارة ) : 322 .