بل يمكن الاستدلال بنصّ ثالث ، وهو صحيحة فضيل ( « 1 » ) ، كما سيأتي بحثه في جعل الآبق صداقاً في النكاح .
ويظهر من كلمات الانتصار والوسيلة والغنية والجامع للشرائع المتقدمة : أنّ مفاد النص هذا مطابق للقاعدة في كلا الشقّين - البيع مع الضميمة أو منفرداً - كما أنّه لا خصوصية للآبق ، بل الحكم المذكور يعمّ جميع موارد الغرر حتى إذا كان من جهة الجهالة بمقدار المبيع لا تعذّر التسليم كما في بيع السمك في الماء واللبن في الضرع والصوف على الظهر .
ولكن العلّامة قدس سره حاول إبراز الفرق بين المستندين - القاعدة والنص - في جهتين :
الأولى : فيما إذا كان المشتري متمكناً من التسلّم فإنّه على القاعدة يكون بيعه منفرداً صحيحاً ؛ إذ لا غرر فيه ، ولا خصوصية في تسليم البائع ، بينما إطلاق رواية سماعة يمنع عنه .
ومن هنا استظهر الخلاف بين السيد المرتضى قدس سره الذي استثنى هذه الصورة عن المنع والشيخين - المفيد والطوسي - الذين أطلقا الفتوى بمنع بيع الآبق منفرداً . وقد انعكس هذا الخلاف في الفقه ، وتداوله الأصحاب من بعده .
كما أنّ العلّامة وافق السيد في فتواه بالصحة ؛ لأنّه المطابق للقاعدة ، ورمى الرواية بالضعف مع أنّها موثقة ، إلّا أن يكون التضعيف بناء على اشتراط العدالة في الراوي ، ورماها البعض بالإضمار مع أنّها منقولة مصرّحة أيضاً .
إلّا أنّ أصل استظهار هذا الخلاف على أساس استظهار إطلاق في كلامهما ، وفي الرواية محل نظر ، كما نبّه عليه جملة من المتأخرين ، قال في مفتاح الكرامة : « وقد نسب جماعة إليهم الخلاف ؛ لمكان هذا الإطلاق ، وليس بتلك المكان من الظهور ، وإلّا لأمكن نسبة الخلاف أيضاً إلى كلّ من اقتصر على قوله : ولا يصحّ بيع الآبق منفرداً . والقيود معتبرة في عباراتهم إلّا أن يكون نظرهم إلى غير ذلك كما يظهر ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 282 - 283 ، ب 24 من المهور ، ح 1 .