أنّ التفصيل بين بيع الآبق منفرداً فلا يصح وبيعه مع الضميمة فيصح مخرَّج على مقتضى القاعدة وعلى الاجماع والنص المتمثِّل في روايتين : إحداهما صحيحة رفاعة النخّاس قال : « سألت أبا الحسن موسى عليه السلام قلت له : أيصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأُعطيهم الثمن وأطلبها أنا ؟ قال : لا يصلح شراؤها إلّا أن تشتري منهم معها ثوباً أو متاعاً ، فتقول لهم : أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهماً ، فإنّ ذلك جائز » ( « 1 » ) .
والثانية موثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في الرجل يشتري العبد وهو آبق عن أهله ؟ قال : لا يصلح إلّا أن يشتري معه شيئاً آخر ، ويقول :
أشتري منك هذا الشيء وعبدك بكذا وكذا ، فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه » ( « 2 » ) ، ورويت عنه أيضاً مضمرة ( « 3 » ) .
هامش
ضعيفة السند مقطوعة ، فلا تصلح حجّة » .
وقال في القواعد ( 2 : 22 ) في شروط المعقود عليه : « والقدرة على التسليم ، فلا يصحّ بيع الطير في الهواء إذا لم تقض عادته بعوده . . . ولا الآبق منفرداً إلّا على من هو في يده » .
وقال في الارشاد ( 1 : 361 ) : « وتجب القدرة على التسليم ، فلا يصحّ بيع الآبق منفرداً ويصحّ منضمّاً ، ولو ضمّ إلى ما يصحّ بيعه وتعذّر القبض لم يرجع على البائع ، وكان الثمن في مقابلة الضميمة » .
وقال في نهاية الإحكام ( 2 : 481 - 482 ) : « ولا يصحّ بيع العبد الآبق منفرداً سواء علم مكانه أو لا ؛ لأنّه لا يقدر على تسليمه فكان غرراً ، ولا يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من عوده ، بل يكفي ظهور التعذّر . ولو عرف مكانه وعلم أنّه يصل إليه إذا رام الوصول إليه فليس له حكم الآبق . ولو حصل في يد إنسان جاز بيعه عليه ؛ لإمكان تسليمه . ولو بيع منضمّاً إلى غيره صحّ بيعه سواء قلّت قيمة الغير أو كثرت ، وسواء ظفر به المشتري أو لا ، ولم يكن له رجوع على البائع بشيء لو لم يظفر به ، وكان الثمن في مقابلة المنضمّ ؛ لأنّ الصادق عليه السلام سئل . . . الخ . ولو تلف قبل القبض فكذلك على إشكال ينشأ : من أنّ كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، ومن عدم وجوب الإقباض هنا ، فلا يدخل تحت ضمان البائع . والجمل الشارد والفرس العائر وشبههما كالآبق في بطلان البيع ؛ لتعذّر التسليم ، وهل يصحّ مع الضميمة كالآبق ؟ إشكال ، فإن قلنا به فلو تعذّر تسليمه احتمل كون الثمن في مقابلة الضميمة والتقسيط » .
الفرس العائر : المنفلت ( المحيط في اللغة 2 : 144 ) .
( 1 ) الوسائل 17 : 353 ، ب 11 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 3 ) التهذيب 7 : 69 ، ح 296 .