هامش
وقال محمّد بن إدريس ( السرائر 2 : 344 ) - بعد أن نقل ما تقدم عن الشيخ - قال : « وقال السيد المرتضى : إذا كان بحيث يقدر عليه ويعلم موضعه جاز شراؤه منفرداً ، ولا يمنع ممّا قاله رحمه الله مانع ؛ لأنّ الغرر زال ، وهو داخل في قوله تعالى :« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »، فأمّا إذا كان بحيث لا يقدر عليه فلا خلاف أنّه لا يجوز بيعه منفرداً إلّا إذا اشتراه مع شيء آخر من متاع أو غيره منضمّ إلى العقد ، فيكون العقد ماضياً والشراء صحيحاً بغير خلاف أيضاً ؛ لأنّه أمن الغرر في ذلك » .
وقال المحقق الحلي في الشرائع ( 2 : 17 ) : « الثالث : أن يكون مقدوراً على تسليمه ، فلا يصحّ بيع الآبق منفرداً ويصحّ منضمّاً إلى ما يصحّ بيعه ، ولو لم يظفر به لم يكن له رجوع على البائع وكان الثمن مقابلًا للضميمة » .
وقال في المختصر النافع ( 200 ) : « فلو باع الآبق منفرداً لم يصحّ ، ويصحّ لو ضمّ إليه شيئاً » .
وقال ابن سعيد ( الجامع للشرائع : 249 ) : « والعبد الآبق [ أي لا يجوز بيعه ] والحمل في جوف الحامل ، والبيض في جوف البائض ، واللبن في الضرع ، والصوف والوبر والشعر على الظهر منفردات » .
وذكر تحت عنوان بيع الغرر ( 255 ) : « الغرر ما انطوى أمره ، وإذا أريد بيع الحمل في جوف الحامل واللبن في الضرع والصوف والشعر والوبر على الظهر والرقيق الآبق والسمك في الماء بيعت مع متاع حاصل » .
وقال العلّامة في التذكرة ( 10 : 48 - 49 ) - تحت عنوان الشرط الرابع : القدرة على التسليم - : « . . . والمشهور عند علمائنا أنّه لا يصحّ بيع الآبق منفرداً وإن عرفا مكانه .
وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الغرر ، وهذا غرر ، وفي الصحيح عن رفاعة عن الكاظم عليه السلام قلت له : « يصلح . . . الخ » ، ولأنّه غير مقدور على تسليمه فأشبه الطير في الهواء . وقال بعض علمائنا بالجواز ، وبه قال شريح وابن سيرين - واشترى ابن عمر من بعض ولده بعيراً شارداً - لأنّه مملوك ، فصحَّ » .
ثمّ ذكر بعد ذلك : « فروع :
أ - لو باع الآبق على من هو في يده أو على من يتمكّن من أخذه صحّ ؛ لانتفاء المانع .
ب - لو باع الآبق منضمّاً إلى غيره صحّ ، فإن لم يظفر به لم يكن له رجوع على البائع بشيء ، وكان الثمن في مقابلة الضميمة ؛ لقول الصادق عليه السلام : « فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه » » .
وقال في المختلف ( 5 : 240 - 241 ، م 210 ) : « قال الشيخان : لا يجوز بيع الآبق منفرداً ، فإن بيع كذلك بطل ، ويجوز منضمّاً - قال المفيد : فإن وجد العبد ، وإلّا كان ما نقد من الثمن في الشيء الموجود - وأطلقا . وكذا قال ابن البرّاج وأبو الصلاح وسلّار وابن حمزة . وقال السيد المرتضى : لا يشترى وحده إلّا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري . وقال ابن الجنيد : لا يشترى وحده إلّا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري أو يضمنه له البائع . وهو الأقرب . لنا : أنّ القدرة على التسليم شرط في صحّة البيع ، وهي متحقّقة على التقديرين ، فيصحّ البيع ؛ عملًا بوجود المقتضي مع الشرط . احتجّ الشيخ بما رواه سماعة . . . والجواب : الرواية ]