تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
منفرداً وصحته مع الضميمة ، ومن هنا وقع البحث بينهم عن بيعه منفرداً تارة ومع الضميمة أخرى . والمستظهر من كلمات أكثرهم أنّ الإباق بعنوانه ليس مانعاً عن صحة البيع أو المعاوضة عليه ، وإنّما المانع ما قد يستلزمه الإباق من فقدان بعض شروط الصحة من انتفاء الجهالة والغرر أو القدرة على التسليم أو القبض والاقباض . ومن هنا جعل بعضهم البحث عن بيع الآبق من تطبيقات تلك الشروط . إلّا أنّ هناك اتجاهاً آخر ذهب إليه بعض الفقهاء ( « 1 » ) ، وهو القول بصحة بيع الآبق ولو منفرداً على القاعدة ، وإنّما المانع عن بيعه منفرداً ما دلّت عليه بعض النصوص ، فيكون عدمه شرطاً تعبّدياً في البيع أو مطلق المعاوضة . والمشهور بين فقهائنا بطلان بيعه منفرداً وصحته مع الضميمة في الجملة ( « 2 » ) ، بل ادعي عليه الاجماع في كلمات بعض الأصحاب ( « 3 » ) . ولا ينبغي الاشكال في صحة بيعه ولو منفرداً إذا عرف حياته وكان المالك قادراً على تسليمه للمشتري ؛ لأنّ مثل هذا البيع يجمع تمام شروط صحة البيع من عدم الغرر والقدرة على التسليم وغير ذلك ، كما أنّ هذا الفرض يكون خارجاً عن مدلول النصوص المانعة عن بيع الآبق - كما سيأتي - ومن هنا يكون أيضاً خارجاً عن كلام الفقهاء ، وإنّما محل البحث عندهم ما إذا كان بحيث لا يقدر المالك على تسليمه للمشتري . وقيّد الحكم بالبطلان منفرداً في كلمات بعضهم بما إذا لم يتمكن المشتري منه أو لم يضمنه له البائع أو لم يكن في يد المشتري أو لم ينعتق عليه - على اختلاف في التعبير عن القيد - بينما أطلق الحكم بالبطلان في كلمات آخرين . كما قيّد بعض المعاصرين الحكم بالصحة مع الضميمة بصورة رجاء الوجدان ، أمّا في صورة اليأس فلا يصح مطلقاً ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 395 . ( 2 ) التذكرة 10 : 48 . مفتاح الكرامة 4 : 223 . ( 3 ) الخلاف 3 : 168 ، م 274 . الغنية : 211 - 212 . الرياض 5 : 88 . مفتاح الكرامة 4 : 223 . جواهر الكلام 22 : 393 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 308 - 309 .