يجد وكان ذا كسب كانت نفقته في كسبه ، فإن لم يكن أنفق عليه ورجع به على صاحبه إذا ظهر » ( « 1 » ) .
وخالف في ذلك ابن إدريس فذكر - بعد نقل عبارة النهاية - : « والذي ينبغي تحصيله في ذلك أنّه إن كان انتفع بذلك قبل التعريف والحول فيجب عليه اجرة ذلك ، وإن كان انتفع بلبنه فيجب عليه ردّ مثله ، والذي أنفقه عليه يذهب ضياعاً ؛ لأنّه بغير إذن من صاحبه ، والأصل براءة الذمّة ، وإن كان بعد التعريف والحول فإنّه لا يجب عليه اجرة ولا ردّ شيء من الألبان والأصواف ؛ لأنّه ماله » ( « 2 » ) .
وهذا الخلاف انعكس في كلمات الأصحاب كرأي لابن إدريس أو قول في المسألة كما يظهر من مراجعة الشرائع ( « 3 » ) والدروس ( « 4 » ) وغيرهما من كتب الأصحاب .
كما أنّه اختلفت عباراتهم في تعليل ذلك ، فمنهم من جعل الوجه في عدم الرجوع وجوب الحفظ على الملتقط شرعاً فتكون نفقته عليه ؛ لأنّ الفرض لا يتم إلّا به ، كما في الشرائع حيث قال المحقق :
« إذا لم يجد الآخذ سلطاناً ينفق على الضالّة أنفق من نفسه ورجع به ، وقيل :
لا يرجع ؛ لأنّ عليه الحفظ ، وهو لا يتمّ إلّا بالإنفاق . والوجه الرجوع دفعاً لتوجّه الضرر بالالتقاط » ( « 5 » ) .
ومنهم من علَّل ذلك بل فسّر مراد السرائر بالتبرّع كما في الدروس حيث قال الشهيد : « فإن تعذّر أنفق الملتقط ورجع مع نيّته ، ومنع ابن إدريس من الرجوع لتبرّعه ، وهو بعيد لوجوبه » ( « 6 » ) .
وعبارة السرائر ظاهرة في المنع عن الرجوع ؛ لكونه قبل التعريف حولًا بدون إذن المالك ورضاه أو أمره ، فيكون كالغاصب ، وبعده يكون ملكاً له .
إلّا أنّ هذا التعليل - على تقدير تسليمه - غير جارٍ في الآبق ، فإنّه
هامش
( 1 ) الوسيلة : 277 .
( 2 ) السرائر 2 : 110 .
( 3 ) الشرائع 3 : 290 .
( 4 ) الدروس 3 : 74 .
( 5 ) الشرائع 3 : 290 .
( 6 ) الدروس 3 : 74 .