وقال السيد الحكيم : « وأمّا المملوك الإنسان فتجب نفقته على مولاه ، وله أن يجعلها في كسبه مع الكفاية ، وإلّا تمّمه المولى » ( « 1 » ) .
ويمكن أن يراد بوجوب النفقة أحد معنيين :
الأوّل - أنّه ملْكه ، فتكون نفقته من كيسه إذا لم يتبرّع بها متبرّع أو لم يصرف عليه من بيت المال ؛ ولذا فإنّ كلّ ما يبذل عليه لحفظ حياته من النفقات اللازمة يرجع فيها على مالكه .
الثاني - أنّه من جملة عياله اللازمين له ، فيجب على المولى الانفاق عليه وعلى من يعول به كزوجته وأولاده إذا كان زواجه بإذن المولى من دون اشتراط أن يكون نفقتها على الغير أو من كسبه . ويندرج ضمن النفقة الواجبة دفع الزكاة عنه إذا أهلّ هلال شوال وهو في ملكه وعيلولته .
وحيث إنّ الإباق لا يرفع الملك فينفتح البحث عن ثبوت نفقة الآبق على مولاه بكلا المعنيين .
أمّا المعنى الأوّل : فقد صرَّح الفقهاء بالرجوع على المالك فيما ينفق على الآبق أو أيّ حيوان ضالّ يجوز للمكلّف أو يجب عليه أخذه وحفظه ولو لصاحبه .
قال المفيد في المقنعة : « وينبغي لمن وجد عبداً آبقاً أو بعيراً شارداً وغير ذلك من الحيوان أن يرفع خبره إلى سلطان الإسلام ليطلق النفقة عليه من بيت المال ، فإن لم يوجد سلطان عادل أنفق عليه الواجد له من ماله ، فإذا حضر صاحبه استرجع منه النفقة عليه وسلّمه إليه » ( « 2 » ) .
وقال الشيخ في النهاية : « ومن وجد شيئاً ممّا يحتاج إلى النفقة عليه فسبيله أن يرفع خبره إلى السلطان لينفق عليه من بيت المال ، فإن لم يجد وأنفق هو عليه كان له الرجوع على صاحبه بما أنفقه عليه » ( « 3 » ) .
وقال ابن حمزة في الوسيلة : « والصغير من المملوك في حكم اللقطة ، والمراهق رفع خبره إلى الحاكم لينفق عليه ، فإن لم
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 305 ، م 2 .
( 2 ) المقنعة : 649 .
( 3 ) النهاية : 324 .