ومنها - خبر عبد اللَّه بن الصلت عن عدّة من أصحابنا يرفعونه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « خمسة لا يعطون من الزكاة : الولد والوالدان والمرأة والمملوك ؛ لأنّه يجبر على النفقة عليهم » ( « 1 » ) .
ومنها - النبوي المعروف : « للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف » ( « 2 » ) .
هذا ، مضافاً إلى كون الحكم المذكور مسلّماً فقهياً ، وقد نفى بعضهم الخلاف فيه عن علماء الإسلام ، كما في الجواهر ( « 3 » ) .
وقد صرّح جملة من الفقهاء بأنّ العبد الآبق تجب نفقته ونفقة من يعول به أيضاً على مولاه كسائر مماليكه على ما سيأتي عن العلّامة وغيره ، بل جاء التصريح بذلك فيمن تجب نفقتهم على المزكّي ، فلا يجوز إعطاء زكاته لهم ، قال السيّد اليزدي :
« كالأبوين وإن علوا . . . والزوجة الدائمة . . . والمملوك سواء كان آبقاً أو مطيعاً » ( « 4 » ) . ومثله قال السيّد الاصفهاني ( « 5 » ) .
إلّا أنّه مع ذلك وقع الاختلاف بحسب ظاهر الفتاوى في موضعين :
الأوّل - في وجوب نفقة زوجة الآبق على مولاه .
الثاني - في وجوب دفع الزكاة عنه إذا أهلّ عليه هلال شوال وهو آبق .
ولكن التأمّل في كلماتهم يعطي أنّ الخلاف ليس راجعاً إلى كون العبد الآبق واجب النفقة على مولاه على حدّ سائر مماليكه ، وإنّما الخلاف بالدقة في ارتفاع موضوع النفقة ومقتضيها بارتفاع الزوجية وحصول البينونة بالإباق ، فلم تعد زوجته لتجب نفقتها على مولاه في الموضع الأوّل ، وعدم صدق العيلولة مع الإباق في الموضع الثاني ، والزكاة إنّما تجب عمّن يعول به المكلّف لا مطلق من تجب نفقته
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 241 ، ب 13 من المستحقين للزكاة ، ح 4 .
( 2 ) السنن الكبرى 8 : 6 . كنز العمال 9 : 77 ، ح 25047 و 78 : ح 25048 .
( 3 ) جواهر الكلام 31 : 389 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 320 ، م 9 .
( 5 ) وسيلة النجاة 1 : 328 .