أحدهما - أنّه يُردّ على أربابه ويَردُّ الامام قيمة ذلك للمقاتلة من بيت المال ، وهذا ما اختاره الشيخ الطوسي في المبسوط - ووافقه عليه المشهور - قال :
« . . . فإن كان قبل القسمة أخذه سيّده ، وإن كان بعد القسمة نظرت : فإن لم يكن في بيت المال مال أخذه سيّده ونقضت القسمة واستؤنفت ، وإن كان في بيت المال مال دفع قيمته إلى من حصل في سهمه وردّ العبد على سيّده ، والقسمة بحالها » ( « 1 » ) .
القول الثاني - أنّه يكون للمقاتلة ويعطي الإمام قيمته لأربابه من بيت المال ، وهذا ما اختاره الشيخ الطوسي في النهاية حيث قال : « فأمّا العبيد فإنّهم يقوّمون في سهام المقاتلة ، ويعطي الإمام مواليهم أثمانهم من بيت المال ، وكذلك الحكم في أمتعتهم وأثاثاتهم على السواء » ( « 2 » ) .
ولا يخفى أنّ هذا الخلاف ليس في حكم الآبق ، بل في مطلق ما يغنمه المسلمون من الكفار ممّا هو راجع إلى أموال المسلمين ، ففي كون العبد الآبق مملوكاً لمولاه ومحكوماً بحكم سائر مماليكه من حيث آثار الملكية لا خلاف بين فقهائنا .
والمشهور في تلك المسألة ما ذهب إليه الشيخ في مبسوطه لا ما ذهب إليه في النهاية ، كما يظهر بمراجعة السرائر والشرائع والقواعد ( « 3 » ) وغيرها .
ومنشأ الخلاف المذكور اختلاف الروايات ، ولا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة ما هو المشهور أيضاً ، وقد صرّح الشيخ نفسه في الاستبصار بحمل الأخبار الدالّة على إعطاء المالك قيمة ماله على التقية حيث قال : « والذي أعمل عليه أنّه أحقّ بعين ماله على كلّ حال ، وهذه الأخبار كلّها على ضرب من التقيّة . يدلّ على ذلك : ما رواه الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن عليّ بن رئاب عن طربال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سئل عن رجل كانت له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ، ثمّ إنّ المسلمين
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 173 .
( 2 ) النهاية : 295 .
( 3 ) السرائر 2 : 11 . الشرائع 1 : 326 . القواعد 1 : 498 .