غاب عنه لمصلحة تعود إلى العبد ، بل الإباق هو الفرار بعنوان التمرّد والخروج عن سلطان المولى » ( « 1 » ) .
وهذا المعنى ملحوظ أيضاً في المعنى اللغوي كما مرّ آنفاً ؛ فإنّ الإباق ليس مرادفاً لمطلق الهروب لأيّ سبب كان ، فلو هرب العبد من غضب مولاه وسطوته حتى يسكن لم يكن آبقاً ، فالخروج عن العبودية شرط في صدق الإباق عرفاً ولغة ، وهو المراد بالتمرّد من غير خوف ولا كدّ من العمل .
وقد ورد في بعض الروايات التعبير بالآبق من غير ضرورة ، ففي رواية عبد الملك بن عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« أربعة لا تقبل لهم صلاة : . . . والعبد الآبق من مولاه من غير ضرورة » ( « 2 » ) .
5 - وقد يقال باشتراط البلوغ والعقل في تحقق الإباق ( « 3 » ) . وهذا صحيح إذا أريد به أنّ من لم يعقل معنى الإباق - لصغره أو جنونه - لا يكون ذهابه إباقاً ، وأمّا من يعقل الإباق فيهرب تمرّداً على مولاه فهو آبق وإن لم يكن مكلّفاً . ويؤيّده ما في التعريفات من ذكر القصد في تعريف الآبق ( « 4 » ) ، كما قد يؤيّد بما ورد في كلمات بعض الفقهاء في كون الإباق عيباً في الصغير والكبير ( « 5 » ) .
6 - يصدق الآبق على الذكر والأنثى ولا يختص بالأوّل ، بل يشمل كل مملوك هارب تمرّداً ، عبداً كان أو أمة ( « 6 » ) .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
1 - اللقيط : وهو الانسان الحرّ الصبي الضائع الذي لا كافل له ، فلا يشمل المملوك أصلًا .
2 - الضالّة : وهي الحيوان الضائع .
3 - اللقطة - بالمعنى الأخص - : وهي المال الضائع ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 51 .
( 2 ) الخصال : 242 ، ح 94 . الوسائل 8 : 349 ، ب 27 من صلاة الجماعة ، ح 3 .
( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 1 : 135 .
( 4 ) التعريفات : 26 .
( 5 ) التحرير 2 : 366 .
( 6 ) انظر : المصدر السابق .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 38 : 147 ، 215 ، 271 . منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 165 .