فكون الإباق عملًا محرّماً تكليفاً ممّا لا إشكال فيه نصّاً وفتوى ، بل هو من الكبائر على ما يستفاد من ألسنة النصوص والفتاوى .
إلّا أنّ هناك رأياً أكثر تشدّداً في حكم الإباق حيث اعتبره بمنزلة الارتداد ، وقد صرَّح به الصدوق في المقنع وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع .
قال الأوّل : « والعبد إذا أبق من مواليه ثمّ سرق لم يقطع وهو آبق ؛ لأنّه مرتدّ عن الإسلام ، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الإسلام ، فإن أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده بالسرقة ثمّ قتل ، والمرتدّ إذا سرق بمنزلته » ( « 1 » ) .
وقال الثاني : « وإذا تزوّج العبد بإذن سيّده ثمّ أبق بعد الدخول فبمنزلة المرتدّ » ( « 2 » ) .
ومستند هذه الفتوى روايتان معتبرتان :
إحداهما - صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ العبد إذا أبق من مواليه ثمّ سرق لم يقطع وهو آبق ؛ لأنّه بمنزلة المرتدّ ( « 3 » ) عن الإسلام ، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الاسلام ، فإن أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده بالسرقة ثمّ قتل ، والمرتدّ إذا سرق بمنزلته » ( « 4 » ) . وقد نقل هذه الرواية كل من الكليني ( « 5 » ) والصدوق ( « 6 » ) والشيخ الطوسي ( « 7 » ) بأسانيد صحيحة .
ثانيتهما - موثّقة عمّار الساباطي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « سألته عن رجل أذن لغلامه في امرأة حرّة فتزوَّجها ، ثمّ إنّ العبد أبق من مواليه ، فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد ؟ فقال [ عليه السلام ] : ليس لها على مولى العبد نفقة ، وقد بانت عصمتها منه ؛ لأنّ إباق العبد طلاق امرأته ، وهو بمنزلة المرتدّ عن الإسلام . قلت : فإن هو رجع إلى مولاه ، أترجع امرأته إليه ؟ قال [ عليه السلام ] : إن كان قد انقضت عدّتها منه ثمّ تزوَّجت زوجاً غيره
هامش
( 1 ) المقنع : 449 . وفي نسخة : « ثمّ يقتل » .
( 2 ) الجامع للشرائع : 449 .
( 3 ) وفي الكافي والتهذيب : « لأنّه مرتدّ » .
( 4 ) الوسائل 28 : 303 ، ب 32 من حدّ السرقة ، ح 1 .
( 5 ) الكافي 7 : 259 ، ح 19 .
( 6 ) الفقيه 3 : 147 ، ح 3542 .
( 7 ) التهذيب 10 : 142 ، ح 562 .