« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »
( « 1 » ) .
ب - ومن السنّة استدلّ بمثل قوله عليه السلام :
« لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه » ( « 2 » ) أو « لا يحلّ دم امرئ مسلم » ( « 3 » ) .
ج - واستدل عليه أيضاً بالاجماع والسيرة المتشرّعية والعقلائية الممضاة شرعاً .
د - بل واستدل عليه بحكم العقل بأن التصرف في مال الغير ونفسه ظلم قبيح عقلًا ومحرم شرعاً .
وكل تلك الأدلّة كما تدلّ على حرمة التصرف في ما يرجع إلى الغير بدون إذنه ورضاه تدلّ أيضاً على حليته برضاه واذنه .
وهذا الأثر يكفي في ترتّبه إذن المالك بمعنى طيب نفسه ورضاه بالتصرّف ، فلا يلزم إنشاء عقد إذني أو إيقاع وإن كان يترتّب بذلك أيضاً . ومن هنا إذا أحرز طيب نفس المالك ولو من غير إذن ولا مبرز وإنشاء بل بشاهد الحال والفحوى كفى ذلك في الإباحة وارتفاع الحرمة والغصبية ؛ لأنّ حرمة مال الغير في الأدلّة المتقدّمة مغيّاة بطيب نفس المالك ورضاه ، لا بإنشاء عقد أو إيقاع منه .
وهذا الأثر كما يترتّب على إباحة المالك في الأموال الخاصّة كذلك يترتّب على إباحة الولي في الأموال العامّة كما في تحليل الخمس والأنفال للشيعة .
وكذلك يترتّب على الإباحة الشرعيّة أو إذن الشارع ، كما في المعاطاة بناءً على إفادتها الإباحة الشرعيّة ، وكما فيما أذن به الشارع من أكل المارّة من الثمار . والملاك في الجميع واحد ، وهو ارتفاع موضوع الحرمة بهذه الإباحة والإذن .
وارتفاع الحرمة بالاذن من هذه الناحية لا يمنع ثبوت الحرمة التكليفية والإثم في التصرف من ناحية أخرى غير مربوطة بالمالك ، كما إذا كان الطعام المأذون له أكله نجساً أو مضرّاً له ، فيكون محرّماً من هذه
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) سنن الدارقطني 3 : 22 .
( 3 ) شرح مسلم ( النووي ) 11 : 164 .