الحظر كقوله تعالى :
« . . . وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
( « 1 » ) فقد وقع البحث في دلالته على الوجوب الذي هو ظاهر الأمر أو على الإباحة أو على مجرّد رفع الحظر ورجوع الحكم السابق عليه . والمعروف دلالته على الإباحة بالمعنى الأعمّ . ومثله النهي عند توهّم الوجوب أو الاستحباب ؛ فإنّه يدلّ على جواز الترك لا لزومه .
قال الشيخ المفيد : « إذا ورد لفظ الأمر معاقباً لذكر الحظر أفاد الإباحة دون الإيجاب كقول اللَّه سبحانه :
« فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ »
( « 2 » ) » ( « 3 » ) .
وقال السيّد المرتضى : « الصحيح أنّ حكم الأمر الواقع بعد الحظر هو حكم الأمر المبتدأ ، فإن كان مبتدؤه على الوجوب أو الندب أو الوقف بين الحالين فهو كذلك بعد الحظر » ( « 4 » ) .
وقال المحقّق الحلّي : « صيغة الأمر الواردة بعد الحظر كحالها قبله ، وقال قوم :
تفيد بعد الحظر الإباحة ، لنا أنّ صيغة الأمر تفيد طلب الفعل والإباحة وتفيد التخيير فيه فلم يكن مستفاداً منها وغير ممتنع انتقال الشيء من الحظر إلى الوجوب » ( « 5 » ) .
وقال المولى محمّد تقي : « إنّ ورود الأمر عقيب الحظر قرينة ظاهرة في كون المراد بالأمر الإذن في الفعل ، فمفاده رفع الحظر من غير دلالة فيه بنفسه على ما يزيد على ذلك من وجوب الفعل أو ندبه أو إباحته حسبما يشهد به التأمّل في الاستعمالات . . . فتلك الخصوصيّات إنّما تستفاد من الخارج أو من ملاحظة خصوصيّة المقام » ( « 6 » ) .
وقال الميرزا القمّي : « إذا وقع الأمر عقيب الحظر أو في مقام ظنّه أو توهّمه . . .
الأقوى كونه للإباحة ؛ بمعنى الرخصة في الفعل ، ويلزمه بيّناً رفع المنع السابق للتبادر بمعنى أرجحيّته في النظر من الوجوب » ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) الجمعة : 10 .
( 3 ) التذكرة بأصول الفقه : 30 .
( 4 ) الذريعة 1 : 73 .
( 5 ) معارج الأصول : 65 .
( 6 ) هداية المسترشدين : 155 .
( 7 ) قوانين الأصول 1 : 89 .