ذكر عنوان السباع في صدر الرواية أوّلًا ، فيكون ظاهر ذكر عنوان الكلب في الذيل بعد ذلك هو الحيوان الخاص من السباع ، فلا يشمل الخنزير . قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن فضل الهرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ؟ فلم أترك شيئاً إلّا سألته عنه ؟
فقال : لا بأس به ، حتى انتهيت إلى الكلب ، فقال : رجس نجس . . . » الحديث « 1 » .
ثانيها - انّ سائر النجاسات يغسل منها الاناء ثلاث مرّات ، والخنزير نجس بلا خلاف « 2 » .
ونوقش : بأنّ هذا الوجه لا يثبت لزوم التعفير ، بل ولا لزوم تثليث الغسلات لو لم نقل بالتعدّد في سائر النجاسات إلّا ما خرج بالدليل « 3 » .
ثالثها - دعوى الأولوية وانّه شرّ من الكلب « 4 » .
ونوقش : بأنّه لا قطع لنا بالأولوية في المقام ، بل ذلك منقوض ببعض النجاسات كدم الحيض فانّه كسائر النجاسات « 5 » .
مضافاً إلى أنّ النصّ قد فرّق بينهما ، كما سيأتي في رواية علي بن جعفر .
رابعها - دعوى عدم الخلاف ؛ ففي المبسوط أنّ أحداً لم يفرّق بينهما « 6 » وهو المراد من تعبير المحقق : « بأنّه لا فارق » « 7 » .
ويمكن المناقشة : بأنّه لو سلِّم لما أمكن عدّه إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم .
القول الثاني : لزوم غسله سبع مرّات ، ويبدو أنّ أوّل من صرّح به هو العلّامة الحلّي في أكثر كتبه كما تقدّم ، ونسب إلى المشهور « 8 » أو مشهور المتأخرين « 9 » ، واختاره الشهيدان وابن فهد والسيد محمّد العاملي وغيرهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 226 ، ب 1 من الأسئار ، ح 4 .
( 2 ) الخلاف 1 : 187 .
( 3 ) انظر : السرائر 1 : 92 . المعتبر 1 : 460 .
( 4 ) المعتبر 1 : 459 .
( 5 ) انظر : المصدر السابق : 459 - 460 .
( 6 ) المبسوط 1 : 15 .
( 7 ) المعتبر 1 : 459 .
( 8 ) الكفاية : 14 .
( 9 ) الذخيرة : 178 ، س 19 - 20 . الحدائق 5 : 492 .