الشرط الثالث - التجفيف :
وفي اشتراط التجفيف وعدمه قولان :
القول الأوّل : الاشتراط ، واختاره الصدوقان « 1 » والمفيد « 2 » والمحدّث البحراني « 3 » ، ولعلّ المستند في ذلك ما ورد في الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : « وإن ولغ كلب [ في الماء ] أو شرب منه أهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرّات : مرّة بالتراب ومرّتين بالماء ، ثمّ يجفّف » « 4 » وبه يخرج عن الأصل ، ويقيّد به إطلاق النصّ .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّه لم يثبت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فلم يثبت كونه رواية فضلًا عن أن تكون معتبرة .
ثانياً : إنّ الأمر بالتجفيف فيه إنّما جرى مجرى الغالب من أنّ الأواني بعد الغسل والتطهير تجفَّف ، فهو أمر إرشادي ، وليس شرطاً في التطهير « 5 » .
القول الثاني : عدم الاشتراط ، وهو المشهور « 6 » ، وصرّح به عدّة من فقهائنا « 7 » .
ويدلّ عليه : إطلاق أدلّة التطهير كالصحيحة الواردة في تطهير آنية الولوغ ؛ فإنّ مفاد أدلّة التطهير حصول الطهارة بعد الغسل بالكيفية المذكورة فيها سواء جفَّ أم لا ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) قال الشيخ الصدوق في ( المقنع : 37 ) : « فإن وقع كلب في إناء أو شرب منه أهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرّات : مرّة بالتراب ومرّتين بالماء ، ثمّ يجفّف » .
قال المحدث البحراني ( الحدائق الناضرة 5 : 483 - 484 ) : « قد ذكر جملة من المتأخّرين ومتأخريهم ما صرح به الصدوقان والمفيد من الحكم بالتجفيف . واعترضوه بأنّه منفي بالأصل والنصّ ؛ فإنّ ظاهره الاكتفاء بمضمونه . . . » .
( 2 ) قال الشيخ المفيد ( المقنعة : 65 ) : « وإذا ولغ الكلب في الإناء وجب أن يهراق ما فيه ، ويغسل ثلاث مرّات : مرّتين منها بالماء ومرّة بالتراب تكون في أوسط الغسلات الثلاث ، ثمّ يجفّف ، ويستعمل » .
( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 483 - 484 .
( 4 ) الفقه الرضوي : 93 ، وفيه : « وإن وقع » .
( 5 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 52 .
( 6 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 52 .
( 7 ) المعتبر 1 : 458 . المنتهى 3 : 337 . الذكرى 1 : 126 . جامع المقاصد 1 : 190 . المدارك 2 : 391 . مصباح الفقيه 8 : 405 .