ونهاية الإحكام « 1 » إجزاء الماء عن التراب ، وقال في القواعد : « ولو غسله بالماء عوض التراب لم يطهر على إشكال » « 2 » .
وأوضح الكركي وجه الاشكال قائلًا :
« ينشأ من أنّ الماء أبلغ من التراب فيجزي عنه ، ومن أن النصّ ورد على أنّ المطهّر له هو الماء والتراب ، فلا يتعدّى ، وهو الأصح » « 3 » .
إلّا أنّ ذلك - كما ترى - مجرّد احتمال نظري لم يرق إلى مستوى الفتوى ، مع وضوح بطلانه ؛ لابتنائه على وجه اعتباري لا يقوى على مقابلة النصّ الصريح .
إذن ، فأصل هذه المسألة ممّا لا إشكال فيه فإنّها متّفق عليها بين الأصحاب ، ولكن وقع الخلاف في جهات أخرى ، بعضها يعود إلى الحكم وقيوده ، وبعضها يعود إلى تحديد دائرة موضوع الحكم سعة وضيقاً ، ولا بدّ من التعرّض لها مفصّلًا :
1 - لزوم تعدّد الغسل :
لقد ذهب أكثر العامّة إلى وجوب التعدّد في غسل الإناء من ولوغ الكلب عدا مالك فاستحبّه . نعم وقع البحث بينهم في كون التعدّد تعبّداً أو لنجاسة الكلب أو لقذارته « 4 » .
وأمّا عند فقهائنا فلا خلاف في اشتراط التعدّد في الجملة ، إلّا أنّه اختلفوا في عدد الغسلات على أقوال : قولٌ بالسبع ، وقول بالمرّة بعد التعفير ، وقول بالثلاث مطلقاً ، وقول بالتفصيل بين الغسل بالقليل فثلاث والغسل بالكثير فيكفي المرّة ، وقول رابع بالتخيير .
القول الأوّل - اشتراط غسل الإناء من الولوغ سبعاً إحداهنّ بالتراب ، واختاره الإسكافي « 5 » ، وقوّاه الكاشاني « 6 » .
واستدلّ عليه بما يلي :
1 - النبوي المعروف : « إذا ولغ الكلب
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 293 .
( 2 ) القواعد 1 : 198 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 195 . وقد ذكر العلّامة نفسه مضمون ذلك في فرع آخر . انظر : المنتهى 3 : 338 .
( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 35 : 129 - 130 .
( 5 ) حكاه عنه المحقق في المعتبر 1 : 458 .
( 6 ) مفاتيح الشرائع 1 : 75 .