في إناء أحدكم فليغسله سبعاً أولاهنّ بالتراب » « 1 » .
وفيه - مضافاً إلى انّه نبوي ضعيف السند - أنّه معارض بما في النبويين الآخرين ، وهما : « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرّات » « 2 » .
وعن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « في الكلب يلغ في الاناء انّه يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً » « 3 » .
وبما أنّ التخيير في تطهير المتنجّس بين الأقلّ والأكثر ممّا لا معنى له ، فالرواية تدلّنا على أنّ المعتبر في تطهير الاناء هو الغسل ثلاث مرّات ، والزيادة تكون مستحبة لا محالة « 4 » ، فلا يتم الاستدلال به على السبع .
ولعلّه من هنا ذهب بعض إلى استحباب الخمس « 5 » .
2 - موثقة عمار انّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الاناء يشرب فيه النبيذ ؟ فقال : « تغسله سبع مرّات وكذلك الكلب » « 6 » .
ونوقش هذا الاستدلال بأنّ المذكور في الموثقة ابتداء هو النبيذ ، وقد حكم بوجوب غسل الإناء منه سبع مرات ثمّ شبّه به الكلب ، وسيأتي لاحقاً أنّ الاناء إنّما يغسل من النبيذ ثلاث مرات ، ولا يجب فيه السبع ، ومعه لا بدّ من حمل الزائد على الاستحباب ، وإذا كان هذا هو الحال في المشبّه به فلا محالة تكون الحال في المشبّه أيضاً كذلك ، فلا يمكن الاستدلال بها على وجوب غسل الإناء من الولوغ سبع مرّات « 7 » .
ولهذا ذهب غير واحد من القائلين بكفاية الثلاث إلى استحباب السبع « 8 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 234 ، ح 91 . سنن أبي داود 1 : 19 ، ح 71 . سنن النسائي 1 : 77 ، ح 68 . كنز العمال 9 : 370 ، ح 26512 و 26516 .
( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 66 ، ح 16 و 17 .
( 3 ) سنن البيهقي 1 : 240 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 51 .
( 5 ) كشف الغطاء 2 : 391 .
( 6 ) الوسائل 25 : 368 ، ب 30 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 2 .
( 7 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 51 - 52 .
( 8 ) الانتصار : 87 - 88 . المعتبر 1 : 458 . الروضة البهية 1 : 63 .