النوع الخامس - الآنية المتخذة من الجلد :
تعرّض بعض الفقهاء لحكم الآنية المصنوعة من جلود الحيوان ، قال العلّامة :
« ويشترط طهارة أصولها وتذكيتها ، سواء اكل لحمها أو لا . نعم ، يستحبّ الدبغ فيما لا يؤكل لحمه » « 1 » .
وقال الشهيد في الذكرى : « المتخذ من الجلد : ويشترط طهارة الأصل والتذكية » « 2 » .
وقال في البيان : « والمتّخذ من الجلود يشترط طهارة الحيوان والتذكية ، وفي اشتراط الدبغ في غير المأكول قولان :
أقربهما اشتراطه . ولا يشترط طهارة ما يدبغ به ، نعم يجب غسله بعده ، ولا قصد الدبغ ، فلو وقع في المدبغة طهر مع التأثير .
ولو اتخذت من حيوان البحر مما لا نفس له فهي طاهرة ، سواء خرج حيّاً أو ميتاً » « 3 » .
والمستفاد من أمثال هذه العبارات أنّ الآنية المتّخذة من الجلد يشترط فيها أن تكون من جلد حيوان مذكّى غير نجس العين ، وإلّا كان ميتة نجسة ، ولا يجدي دبغه في تطهيره ، وعندئذٍ فلا يجوز استعمالها فيما يشترط فيه الطهارة إلّا إذا كان من حيوان ليس له نفس سائلة ، فتكون ميتة طاهرة .
نعم ، من يقول من الفقهاء بحرمة استعمال الميتة مطلقاً قد يرى حرمة اتخاذها إناء ولو استعمل فيما لا يشترط فيه الطهارة .
ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره إلّا أنّ بعضهم اشترط الدبغ في غير المأكول « 4 » ، وللتفصيل يراجع بحث ( ميتة ) و ( جِلد ) .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 197 .
وقال العلّامة في التحرير ( 1 : 169 ) : « جلد الميتة لا يطهر بالدبغ ، سواء كان طاهراً في الحياة أو لم يكن ، خلافاً لابن الجنيد » .
وقال أيضاً : « لا يجوز استعمال شيءٍ من الجلود إلّا ما كان طاهراً في حال الحياة ذكياً .
فإن كان مأكولًا لم يفتقر إلى الدباغ .
وهل يفتقر ما لا يؤكل لحمه مع التذكية إلى الدباغ ؟
نصّ الشيخ وعلم الهدى عليه .
ومع الدباغ لا يفتقر إلى الغسل » .
( 2 ) الذكرى 1 : 149 .
( 3 ) البيان : 97 .
( 4 ) المبسوط 1 : 15 .