تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والظاهر إنّ المسألة مسلّمة وخالية عن الاشكال ، وإنّما أوجب ذكرها توهّم بعض العامة الحرمة قياساً على آنية الذهب والفضّة حيث علّلوه بأنّ استعمالها مدعاة للفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء « 1 » . وقد استدل للجواز - مضافاً إلى الاجماع « 2 » - بقوله تعالى
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ »
« 3 » ، والأصل « 4 » . وأمّا ما استدل به الفقهاء من العامة - فمع أنّه لا ينهض دليلًا على حرمة الاستعمال - ردّ بعدم إدراك عامة الناس نفاستها ، وبأنّها لقلّتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها إلّا نادراً فلا يفضي إباحتها إلى اتخاذها واستعمالها « 5 » . ولا فرق بين كون نفاستها لأجل مادتها أو صنعتها أو لأيّة جهة أخرى ككونها أثرية قديمة أو للتبرّك بها أو لندرتها .
هامش
وقال الشيخ جعفر الكبير ( كشف الغطاء 2 : 393 ) : « ولا بأس بما اتخذ من الجواهر وإن بلغت أعلى القيم ، وإنّما الحكم مقصور على الجوهرين المذكورين ، والمتخذ من المعادن مع تمام المشابهة بينه وبينهما لا بأس به ما لم يدخل تحت الاسم » . وقال النراقي ( لوامع الأحكام ، مخطوط 1 : 220 ، س 14 ) : « لا يحرم استعمال إناء فيه دراهم أو دنانير ، ولا المتّخذ من غيرهما من أنواع المعادن والجواهر وإن غلا ثمنه بالاجماع . . . » . وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 6 : 344 ) معلّقاً على عدم الحرمة : « بلا خلاف أجده ، بل في كشف اللثام الاتّفاق عليه ( انظر : كشف اللثام 1 : 486 ) . للأصل المعتضد بالسيرة الذي لا يعارضه القياس المعلوم بطلانه عندنا . . . » . وقال المحقق الهمداني ( مصباح الفقيه 8 : 374 ) : « ولا يحرم استعمال غير الذهب والفضّة من أنواع المعادن والجواهر ولو تضاعفت أثمانها بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل عن كشف اللثام الاتّفاق عليه ؛ لأصالة الإباحة السالمة من دليل حاكم عليها » . وقال السيد اليزدي ( العروة الوثقى 1 : 162 ، م 17 ) : « الأواني من غير الجنسين لا مانع منها ، وإن كانت أعلى وأغلى ، حتى إذا كانت من الجواهر الغالية كالياقوت والفيروزج » . وقال السيد اليزدي أيضاً ( العروة الوثقى 1 : 162 ، م 18 ) : « الذهب المعروف بالفرنجي لا بأس بما صنع منه ؛ لأنّه في الحقيقة ليس ذهباً ، وكذا الفضّة المسمّاة بالورشو ؛ فانّها ليست فضّة ، بل هي صفر أبيض » . ( 1 ) المنتهى 3 : 332 . ( 2 ) كشف اللثام 1 : 486 . ( 3 ) الأعراف : 32 . انظر : نهاية الإحكام 1 : 299 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 344 . المنتهى 3 : 330 . الذكرى 1 : 149 . الحدائق 5 : 515 . ( 5 ) المنتهى 3 : 332 . وانظر : مدارك الأحكام 2 : 383 .