الشريعة المقدّسة سريراً كان أو غيره .
وأمّا قوله عزّ من قائل :
« الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
« 1 » فهو ناظر إلى تحريم منع الزكاة ؛ فإنّ إخراج زكاة المسكوك من الفضّة والذهب مانع عن تجمّعهما إلّا إذا كانا أقلّ من النصاب ، وهو ممّا لا حرمة في إبقائه في الشريعة المقدّسة بوجه « 2 » .
2 - عموم النبوي في الذهب والحرير :
« هذان محرّمان على ذكور امّتي » « 3 » .
وردّ : أوّلًا - انّه ضعيفٌ سنداً .
ثانياً - انّ المراد المنع عن التلبّس بهما ، لا مطلق استعمالهما ؛ ولهذا اختصّ المنع فيه بالرجال وذكور الامّة ، وهو حكم آخر غير مرتبط بما نحن فيه .
ثمّ إنّ المطلي أو المموّه بالذهب أو الفضّة ، وهو المراد من قولهم ما لا ينفصل منه شيء بالعرض على النار ؛ لكون الطلاء بهما عرضاً له وليس جرماً قد يشك في صدق المفضَّض عليه .
فمع الشك في دخوله في المفضض لا كراهة في استعماله . ولا يحكم بوجوب عزل الفم عن موضع الفضّة ؛ لانصراف الأدلّة إلى ما كانت الفضّة فيه جرماً ، لا لوناً وعرضاً ، إلّا أنّ بعضهم خالف في ذلك فحكم بوجوب العزل جزماً « 4 » أو احتياطاً « 5 » ، لأجل صدق عنوان المفضّض .
كما أنّ الملبّس أو المكسوّ بأحدهما لو كان بنحو يكون الكاسي إناءً مستقلًاّ لو انفصل قد يحكم بحرمة استعماله ؛ لصدق آنية الذهب والفضّة عليه .
قال المحقق النجفي : « والأحوط اجتناب الاناء الملبَّس جميعه أو أكثره من المفضّض على وجه يكون الكاسي لو نزع إناء مستقلّاً كالمكسوّ ؛ من غير فرق بين
هامش
( 1 ) التوبة : 34 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 323 .
( 3 ) المصنف لابن أبي شيبة 8 : 163 . مسند أحمد 1 : 155 ، 186 ، ح 752 ، 937 . سنن ابن ماجة 2 : 1189 ، ح 3595 . سنن أبي داود 4 : 50 ، ح 4057 . سنن النسائي 8 : 160 . مسند أبي يعلى 1 : 235 ، ح 272 .
( 4 ) كشف الغطاء 2 : 394 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 157 ، م 6 .