مشاهده غير تبوك حيث خلف النبي على المدينة بأمرٍ منه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » ، وهو أخو رسول اللَّه وابن عمّه وخليفته وصهره ووالد السبطين الحسن والحسين عليهما السلام « 2 » .
وكان مقامه مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد البعثة ثلاثاً وعشرين سنة ، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة ، مشاركاً له في محنه كلّها ، متحمّلًا عنه أكثر أثقاله ، وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين ، ويجاهد دونه الكافرين ، ويقيه بنفسه من أعدائه في الدين « 3 » .
وهكذا كان مرافقاً وملازماً لرسول اللَّه حتى اختار اللَّه لنبيّه دار لقائه فقام بتجهيز النبي والصلاة عليه ودفنه « 4 » .
وقد اقصي بعد ذلك عن حقه في الخلافة فكان جليس داره خمساً وعشرين سنة « 5 » إلّا أنّه لم يأل جهداً في النصح لحكّام المسلمين ، ولُامّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم « 6 » .
ه - إمامته : وتمتدّ إمامته الشرعية من بعد رحيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وحتى شهادته عليه السلام مدة 30 سنة . وقد ورد النص عليه بالخصوص في عدّة روايات « 7 » .
منها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين » « 8 » ، وقوله صلوات اللَّه عليه مشيراً إليه وآخذاً بيده : « هذا خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا » « 9 » .
و - حكومته : تولّى الحكم عقيب مقتل عثمان بعد أن أجمع عليه عامة المسلمين وبايعه أهل الحلّ والعقد وأهل الصلاح ، وقد انثال عليه الناس من كل جانب حتى شُقّ عِطفاه من شدّة الزحام والناس
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 12 .
( 2 ) المعجم الأوسط 5 : 343 . المعيار والموازنة : 219 - 220 .
( 3 ) الارشاد ، للشيخ المفيد 1 : 6 .
( 4 ) بحار الأنوار 97 : 380 .
( 5 ) حلية الأبرار 2 : 341 . البحار 29 : 435 . وانظر : مدينة المعاجز 6 : 141 . ( الهامش ) .
( 6 ) راجع : عمر بن الخطاب : 189 . النصائح الكافية : 234 .
( 7 ) جمع الشيخ الحرّ العاملي الروايات الواردة من طرقنا في إثبات الهداة 2 : 2 - 203 . ونقل أيضاً الروايات الواردة من طرق أهل السنة في الصفحات : 204 - 387 .
( 8 ) الارشاد للمفيد 1 : 48 . أمالي الطوسي 1 : 340 . إعلام الورى 1 : 322 .
( 9 ) الارشاد للمفيد 1 : 50 .