تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
مجتمعون حوله كربيظة الغنم . ولولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ اللَّه على العلماء ألّا يقارّوا على كضّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقى حبلها على غاربها « 1 » . فلم يجد مناصاً من القيام بالأمر . وقد سار بالمسلمين على المحجّة البيضاء وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خمس سنين وأشهراً ممتحناً بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين « 2 » ، وفي الأيّام الأول من عهده نقل مركز حكومته عليه السلام من المدينة إلى الكوفة « 3 » . وقد تخلّلت فترة حكومته عليه السلام ثلاثة حروب خطيرة هي : الجمل مع الناكثين ، وصفين مع القاسطين ، والنهروان مع المارقين « 4 » . وصار حكمه عليه السلام مضرب المثل في القسط والعدل والانصاف والمساواة ، ونموذجاً فذّاً لم يتكرّر في التأريخ « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع : الخطبة الشقشقية في نهج البلاغة : الخطبة 3 . شرح ابن أبي الحديد 1 : 202 . ( 2 ) الارشاد للمفيد 1 : 9 . ( 3 ) الكليني والكافي : 71 . ( 4 ) شرح الأخبار 1 : 114 . وانظر فيض القدير شرح الجامع الصغير 4 : 469 . ( 5 ) ولنذكر شيئاً من صفته : فقد حفلت الكتب من الفريقين بنقل صفاته الفاضلة ، ومما قيل في ذلك ما وصفه به ضرار بعد مقتله عليه السلام عندما طلب منه معاوية ذلك وأصرّ وأقسم عليه ، فقال ضرار : كان واللَّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلًا ، ويحكم عدلًا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته ، كان واللَّه غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفّه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب ، كان واللَّه كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكان مع تقرّبه منّا وقربه منا لا نكلّمه هيبة له ، فإن ابتسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظّم أهل الدين ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله . فأشهد باللَّه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه يميل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، فكأنّي أسمعه الآن وهو يقول : يا ربّنا يا ربّنا - يتضرّع إليه - ثمّ يقول للدنيا : إليكِ عني يا دنيا غرّي غيري ، أبي تعرّضتِ أم إليّ تشوقت ، هيهات هيهات قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وخطرك كبير ، وعيشك حقير . ثمّ قال عليه السلام : آهٍ آهٍ من قلّة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق . فبكى معاوية وقال : رحم اللَّه أبا الحسن كان واللَّه كذلك . ( حلية الأولياء 1 : 84 - 85 . ذخائر العقبى : 100 . كشف الغطاء 1 : 118 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 128 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي