على تقدير صيرورتها امّ ولد ، فلا خلاف أجده فيه في ترتّب الحكمين المزبورين حينئذٍ ، بل عن التذكرة والإيضاح الاتّفاق على ذلك ، بل عن المبسوط أنّ الناس متسالمون على أخذ قيمتها من تركته ، وإنّما اختلفوا في ما ذا يعمل بها ، فمن قال : إنّ الموقوف عليه إذا أتلف اشترى بقيمته آخر ، قال هنا : يشتري بها أخرى تقوم مقامها ، ومن قال : تنتقل إليه ، قال : أعطى من يليه من البطون تلك القيمة ، كما إذا وجبت القيمة وهو حي .
ولكن القول بصيرورتها امّ ولد ضعيف .
28 / 116 - 120
8 - وطء الأجنبيّ الحرّ أو الواقف الأمة الموقوفة بشبهة :
[ لو وطئها ( الأمة الموقوفة ) الحرّ بشبهة ، كان الولد حرّاً ، و ] لكن [ عليه قيمته ] طلقاً [ للموقوف عليهم . ولو وطئها الواقف ، كان كالأجنبيّ ] بناءً على خروجها عنه عيناً ومنفعةً .
28 / 122
9 - جناية العبد الموقوف :
[ لو جنى العبد الموقوف عمداً ، لزمه القصاص ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه . [ فإن كانت دون النفس بقي الباقي وقفاً ، وإن كانت نفساً اقتصّ منه ، وبطل الوقف ، وليس للمجنيّ عليه استرقاقه ] هنا ، كما هو ظاهر الأكثر ، لكن في جامع المقاصد والمسالك أنّ له ذلك .
[ وإن كانت الجناية خطأ تعلّقت بمال الموقوف عليه ] وإن كان ذا كسب ، كما عن الشيخ وجماعة بناءً على الانتقال إليهم . [ و ] قيل - كما عن الشيخ أيضاً - : [ يتعلّق ] المال [ بكسبه ، وهو ] هنا [ أشبه ] عند المصنّف ، وفاقاً للقواعد وغيرها ، بل عن ظاهر التذكرة الإجماع عليه ، وفيه أنّ كسبه أحد أموال المولى ، فالتأدية منه يقتضي عقل المولى له ، ولا دليل على اختصاص هذا المال من أمواله على أنّه لا يتمّ في غير الكسوب . ومن هنا قال في المسالك : " يتّجه حينئذٍ تعلّق حقّ الجناية برقبته ، إذا لم يكن كسوباً ، فيجوز بيعه " . وفيه أنّ ذلك يقتضي ترجيح أدلّة الجناية على أدلّة الوقف ، وحينئذٍ يتّجه تعلّقها من أوّل الأمر برقبته ، إلّا أن يفديه المولى ، كما احتمله الفاضل في المحكيّ من المختلف . ولعلّه لا يخلو من قوّة ، وإلّا كان المتّجه سقوط حقّ الجناية عن المولى مطلقاً ، حتى في كسب العبد ، فينتظر حينئذٍ انعتاقه القهريّ ، أو يأخذ الأرش من بيت المال ، والأوّل أقوى ، لا التعلّق بمال المولى مطلقاً ، ولا خصوص كسبه ، فإن لم يكن كسوباً فبرقبته .
هذا كلّه على القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم ، أمّا لو قلنا بعدم انتقاله أو انتقاله إلى اللَّه تعالى ، ففي القواعد وغيرها : " تعلّق بكسبه " بل في المسالك : هو كذلك قطعاً ، لكن قال متّصلًا بذلك : " ويحتمل تعلّقها بمال الواقف ببيت المال " 1 " " بل في القواعد : " وكذا إن كان على المساكين أو على المعسر " أي في التعلّق بالكسب .
وفيه أنّه لا فرق بين الجميع في ما سمعته من الاحتمالين وأقواهما .
28 / 96 - 97
10 - الجناية على العبد الموقوف :
[ لو جُني عليه
هامش
( 1 ) - كذا في الجواهر ، لكن في المسالك : " بمال الواقف ، لو لم نقل بانتقاله عنه ، وتعلّقها ببيت المال " .