واجتذابه بالأنف ، من غير اشتراط للمجّ في الأوّل والاستنثار " 1 " في الثاني ، كما وقع من بعضهم ، كما أنّ الظاهر أنّه لا يعتبر في الأوّل إدارة الماء في جميع الفم ولا في الثاني جذب الماء إلى الخياشيم لغير الصائم ، نعم قد يستفاد استحبابهما فيهما ، كما أنّه قد يستفاد استحباب المجّ ونحوه . وممّا ينبغي القطع بعدم اعتباره اشتراط الإخراج بمعنى عدم الاكتفاء بالخروج لنفسه ، كما أنّه ينبغي القطع بعدم اعتبار إدخال الماء للفم في المضمضة ، بل يكفي الدخول ، نعم يمكن اعتبار الجذب في الاستنشاق . وينبغي القطع أيضاً بعدم اعتبار الثلاث في معناهما ، بل ولا في استحبابهما ، كما عساه يظهر من بعضهم .
والأقوى أنّه مستحبّ في مستحبّ ، كما هو صريح اللمعة وغيرها ، كظاهر التذكرة وغيرها .
وذكر بعضهم كون الثلاث بثلاث أكفّ ، ومع إعواز الماء يكفي الكفّ الواحدة ، ولم أقف له على مستند بالخصوص ، بل عن مصباح الشيخ ومختصره ونهايته والمقنعة والوسيلة والمهذّب والإشارة الاقتصار على كفّ لكلٍّ منهما ، وعن ظاهر الاقتصاد والجامع الاكتفاء بكفّ لهما ، وفي المبسوط : " لا فرق بين أن يكونا بغرفة واحدة أو بغرفتين " وعن المصباح : يتمضمض ثلاثاً ويتنشّق ثلاثاً بغرفة أو بغرفتين .
وهل يشترط تقديم المضمضة على الاستنشاق ، أو لا يشترط شيء من ذلك فيجوز تقديم تمام الاستنشاق على تمام المضمضة ، والبعض على البعض ، أو أنّه يجب البدأة بالمضمضة وإن حاز الاستنشاق بين المضمضات ؟ ولعلّ الأقوى في النظر أنّه مستحبّ في مستحبّ ، كما عن ظاهر الوسيلة والتحرير والتذكرة ونهاية الإحكام والذكرى والنفليّة .
2 / 335 - 338
ز - الدعاء عند أفعال الوضوء :
يستحبّ [ الدعاء ] بالمأثور [ عندهما ( المضمضة والاستنشاق ) ] كما أنّه يستحبّ الدعاء أيضاً [ عند غسل الوجه ، و ] عند غسل [ اليدين ، وعند مسح الرأس ، و ] عند مسح [ الرجلين ] . ويستحبّ أن يقول عند الفراغ : " الحمد للَّه ربّ العالمين " .
2 / 338 - 340
ح - بدء الرجل بغسل ظاهر ذراعيه والمرأة بالعكس :
يستحبّ [ أن يبدأ الرجل بغسل ظاهر ذراعيه ] في الغسلة الأولى [ وفي الثانية بباطنهما ، والمرأة بالعكس ] أي تبتدأ في الأولى بالباطن وفي الثانية بالظاهر ، كما في المبسوط والغنية والتذكرة والقواعد والإرشاد والتحرير والبيان واللمعة وظاهر الدروس ، وعن النهاية والإصباح والإشارة والكيدري ، بل في الغنية والتذكرة الإجماع عليه . والمنقول عن أكثر الأصحاب إطلاق استحباب بدأة الرجل بالظاهر والمرأة بالباطن ، والظاهر أنّه كذلك .
وأمّا الخنثى المشكل ، فقد ذكر بعض الأصحاب أنّ حكمها التخيير ، وكأنّ مراده أنّه لا حكم استحبابيّ بالنسبة إليها ، وهو كذلك . نعم بناءً على القول الثاني يحتمل تحصيلها الاستحباب بواسطة الغسلتين .
ثمّ إنّ الظاهر من الرواية كون المستحبّ البدأة
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " والاستنشار " ، وهو خطأ .