الأصحاب . ولإطلاق الأمر بالتسمية في النصّ والفتوى يستفاد استحبابها ، وإن لم يأتِ بالدعاء ، إلّا أنّ الأظهر الإتيان بلفظ " بسم اللَّه " نعم احتمال القول باستحباب ذكر لفظ الجلالة عند الوضوء ، وإن لم يكن بلفظ التسمية ، لا يخلو من وجه ، والأولى الاقتصار على لفظ التسمية .
ثمّ إنّ الذي يظهر من النصوص والفتاوى كون وقت التسمية عند الشروع في الوضوء ، نعم قد يدخل فيه بعض أجزاء الوضوء المستحبّة ، لكن قال في الحدائق : " الظاهر امتداد وقتها من حين الوضع أو الصبّ للاستنجاء إلى الشروع في غسل الوجه " وهو بعيد جدّاً . وهل يستحبّ ذكرها في الأثناء لو تركها عمداً أو نسياناً ، كما صرّح به جماعة ، بل في الحدائق نسبته إلى الأصحاب ، أو لا يستحبّ ؟ ولعلّه الأقوى ، فما في الذكرى من استحباب ذكرها في الأثناء ولو مع الترك العمديّ ، لا يخلو من نظر .
2 / 330 - 332
ه - غسل اليدين :
يستحبّ [ غسل اليدين ] من الزندين على الأظهر [ قبل إدخالهما الإناء ] الذي يغترف منه [ من حدث ] مسمّى [ النوم أو البول مرّة ، ومن الغائط مرّتين ] كما في الخلاف والمبسوط والجمل والعقود والغنية والكافي والجامع والسرائر والمعتبر والمنتهى وغيرها من كتب المتأخّرين ، بل لا أجد فيه خلافاً سوى ما تسمعه من الشهيد في لمعته ونفليّته ، بل في الغنية وظاهر المعتبر وغيره الإجماع عليه ، وأطلق في اللمعة المرّتين ، كما أطلق في النفلية المرّة ، وهو ضعيف .
ولعلّ المراد باليد في النصّ والفتوى من الزند ، على ما صرّح به في المنتهى والروضة وكشف اللثام وغيرها ، ونسبه في الحدائق إلى الأصحاب .
ثمّ إنّ ظاهر النصّ والفتوى قصر الحكم على ما إذا كان الوضوء بإدخال اليد ، أمّا إذا كان بطريق الصبّ ونحوه فلا ، وأيضاً فالظاهر منها قصر الحكم على ما إذا كان الماء قليلًا ، أمّا إذا كان كثيراً فلا يجري الحكم المذكور ، كما أنّ الظاهر أنّ الغسل المذكور تعبّديّ لا يدور مدار توهّم النجاسة ، بل لو قطع بطهارة اليد استُحبّ ذلك أيضاً . نعم قد يقوى في النظر أنّ الغسل المذكور كغسل الخبث لا يحتاج إلى نيّة ، بل لو انغسلت يده مع عدم العلم بها اكتفى به ، مع احتمال توقّف صحّته على نيّة القربة .
ويقتصر في الحكم المذكور على الأحداث المتقدّمة فلا يجري الحكم في نحو الريح .
2 / 332 - 335
و - المضمضة والاستنشاق :
يستحبّ [ المضمضة والاستنشاق ] لا واجبان فيه ( في الوضوء ) كما عن إسحاق وأحمد للإجماع المحصّل والمنقول ، نعم هما مسنونان ، بلا خلاف أجده فيه بين أصحابنا المتقدّمين منهم والمتأخّرين ، عدا ما نقل عن ابن أبي عقيل من أنّهما ليسا عند آل الرسول عليهم السلام بفرض ولا سنّة ، وهو ضعيف جدّاً .
ويُرجع فيهما إلى العرف . وينبغي الاقتصار في التعبّد على غير الفرد المشكوك في كونه منهما ، بل لعلّ الظاهر أنّه لا يجوز التقرّب بمثله .
والأقوى أنّهما في العرف إدارة الماء في الفم ،