قصد النور على النور - فقد عرفت أنّه لا إشكال عندهم في عدم الإعادة حتى لو تبيّن الخلل في الأولى بناءً على الاجتزاء بنيّة القربة ، لكن قد يقال : إنّا وإن قلنا بعدم اشتراط نيّة ما عداها ، لكن نيّة الخلاف مانعة ، وأمّا إذا لم نجتزِ بنيّة القربة ، بل قلنا بلزوم ضمّ غيرها معها ، فلا يخلو فإمّا أن نقول بوجوب كون المضموم رفعاً أو استباحةً ، أو الوجه من الوجوب والندب فقط فإن كان الأوّل فالظاهر وجوب الإعادة ، كما ذكره المصنّف وجماعة ، خلافاً لمن عرفت ، وإن كان الثاني - أي لم نقل باشتراط الاستباحة ، لكن مع القول باشتراط نيّة الوجه من الوجوب والندب - فالظاهر عدم وجوب الإعادة حيث يتّفق الوضوءات في الوجه ، من غير إشكال يُعرف فيه عندهم . وأمّا مع اختلافهما في الوجه ، فقد أطلق بعضهم عدم الاكتفاء ، والظاهر أنّه قد يتّفق حصوله في بعض الصور ، كما لو توضّأ بنيّة الوجوب لمكان حصول غاية مشروطة بها ، كنذر المسّ حينئذٍ في وقت خاصّ ثمّ مضى وجوب ذلك فجدّد ندباً ، فإنّه حينئذٍ يكتفي به لو ظهر فساد الأوّل ، وكذا لو توضّأ ندباً قبل حصول المشروط بالطهارة ، ثمّ جدّد وجوباً لمكان النذر ونحوه بعد حصول المشروط بالطهارة ، فإنّه يكتفي به لو ظهر فساد الأولى . وأمّا في غير هذه الصور الأربع ، فيجب إعادة الوضوء . والحاصل أنّ المدار على اجتماع الشرائط من نيّة القربة والوجه فقط .
[ ولو صلّى بكلّ واحدة من الطهارتين صلاة ] أو أزيد [ أعاد ] ما صلّاه [ بالأولى ] فقط ، دون ما صلّاه بالثانية [ بناءً على الأوّل ] من الاجتزاء بالتجديديّ لو ظهر فساد الأولى ، أو يجب أن يعيد ما صلّاه بهما بناءً على الثاني من عدم الاجتزاء . نعم لقائل أن يقول هنا وفي ما تقدّم : إنّ المراد بإعادة الصلاة إنّما هي في الوقت ، وأمّا خارج الوقت فيشكل وجوب القضاء . نعم يتّجه إيجاب إعادة الطهارة مطلقاً .
2 / 369 - 372
373
[ ولو ] تيقّن أنّه [ أحدث عقيب طهارة منهما ولم يعلمها بعينها ] فلا يدري أنّها طهارة الصلاة الأولى أو الثانية [ أعاد الصلاتين إن اختلفتا عدداً ] في الوقت وفي خارج الوقت ، بلا خلاف أجده فيه ، بل هو مجمع عليه . [ وإن لم يختلفا عدداً ، فصلاة واحدة ينوي بها ما في ذمّته ] كما هو الأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر ، خلافاً للشيخ في المبسوط ، وابني إدريس وسعيد في السرائر والجامع ، وعن القاضي وأبي الصلاح وابن زهرة ، فالتعدّد . وعلى القول بالأوّل ، فهل الإطلاق رخصة أو عزيمة ؟ وجهان أقواهما الأوّل .
ولا فرق في ما ذكرنا من الحكم بين المسافر والحاضر .
2 / 374 - 376
9 - حكم العلم الإجماليّ بالإخلال في إحدى الطهارات :
[ لو صلّى الخمس ] فرائض [ بخمس طهارات ] مثلًا [ ثمّ تيقّن أنّه أحدث عقيب إحدى الطهارات ، أعاد ثلاث فرائض ثلاثاً واثنتين وأربع ] مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء إن كان حاضراً ، أو ثلاثاً واثنتين مردّدة بين الصبح والظهر والعصر والعشاء إن كان مسافراً [ وقيل ] كما عرفته من الشيخ