الأعلى .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في وجوب إعادة ما يتوقّف عليه حصول الترتيب ، بل نقل الإجماع عليه في شرح الدروس والمفاتيح ، والظاهر أنّه كذلك ، كما يجب الإعادة على المشكوك فيه وعلى ما بعده مع عدم الجفاف ، وإلّا فيجب استئناف الوضوء من رأس ، كما صرّح به في الوسيلة والجامع والقواعد واللمعة وغيرها ، فما يظهر من صاحب الحدائق تبعاً للخوانساري في شرح الدروس من المناقشة في هذا الحكم ، في غاية الضعف .
ثمّ إنّ الظاهر مساواة الظنّ الذي لم يقم على اعتباره دليل شرعيّ للشكّ في هذا الحكم ، كما هو قضيّة المقنعة والغنية والمراسم والكافي والسرائر والمعتبر والمنتهى وغيرها .
وليعلم أنّ جمعاً من الأصحاب قيّدوا اعتبار الشكّ في المقام بما لم يكن كثيراً ؛ منهم ابن إدريس في السرائر والشهيد في الذكرى والمحقّق الثاني في شرح القواعد والسيّد في المدارك والفاضل الهندي في كشف اللثام والخوانساري في شرح الدروس وغيرهم من متأخّري المتأخّرين ، بل لا أجد فيه خلافاً .
ثمّ الظاهر أنّ كثير الظنّ ككثير الشكّ في المقام . وأمّا القطع فإن كان في جانب العدم فلا يلتفت أيضاً ، إلّا إذا علم سبب القطع وكان ممّا يفيد صحيح المزاج قطعاً ، وإن كان في الوجود فالظاهر اعتبار قطعه ، إلّا إذا حفظ سبب القطع وكان ممّا لا يفيد صحيح المزاج قطعاً .
2 / 354 - 359
5 - حكم من تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث :
[ لو تيقّن ] فعل [ الطهارة وشكّ في الحدث ] بعدها ، لم يعد الوضوء ، إجماعاً محصّلًا ومنقولًا مستفيضاً .
2 / 359
6 - حكم الشكّ بعد الفراغ :
[ لو شكّ في شيء من أفعال الوضوء بعد انصرافه ، لم يعد ] كما في المبسوط والمهذّب والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والإرشاد ، ولعلّه يرجع إليه ما في المقنعة والسرائر من أنّه إن شكّ بعد فراغه منه وقيامه من مكانه لم يلتفت ، وما في الغنية وكذا الكافي لأبي الصلاح : إن نهض متيقّناً لتكامله لم يلتفت إلى شكّ ، وما في الوسيلة والفقيه والمراسم والهداية من أنّه لا يلتفت إلى الشكّ في شيء منه بعد ما قام ، على أن يراد بالانصراف والقيام ونحوهما مجرّد الفراغ من الوضوء قام من المجلس أو لم يقم ، طال جلوسه أو لم يطل ، كما في البيان وجامع المقاصد والروض والروضة والمسالك والمدارك ، بل في الروضة والمدارك الإجماع عليه ، وفي المعتبر والمنتهى دعوى الإجماع على عدم الالتفات مع الانصراف عن حاله .
نعم يبقى الإشكال في أنّ المدار في تحقّق الفراغ حصول اليقين بالفراغ آناً ما ، أو عدم " 1 " رؤية المكلّف نفسه غير متشاغل به مع سبق الشروع فيه ، أو يفرّق بين الجزء الأخير وغيره ، فيعتبر الانتقال عن المحلّ أو ما في حكمه ، كطول الجلوس في الأوّل دون الثاني ؟ وجوه ، بل أقوال ، والتحقيق أنّه لا ريب في تحقّق الفراغ بمشغوليّة المكلّف بفعل آخر وانتقاله إلى حالة
هامش
( 1 ) - الظاهر زيادة كلمة " عدم " .