فيؤخذ بموافقتها إن طهارة فطهارة ، وإن حدثاً فحدث .
وقد ذكر بعض متأخّري المتأخّرين أنّه لا بدّ من تقييد إطلاق الأصحاب بما إذا لم يعلم تأريخ أحدهما ، أمّا إذا علم وجهل ، فإنّه يحكم بتأخّر المجهول ، طهارةً كان أو حدثاً ، واختاره سيّد الكلّ في منظومته ، لكنّه لا يخلو من نظر .
2 / 350 - 354
ومن تيقّن الطهارة والحدث وشكّ في السابق ، وفرض غفلته عن ذلك ، فصلّى من غير وضوء ولم يذكر حتى خرج الوقت ، لا يجب عليه القضاء .
2 / 373
3 - حكم من تيقّن ترك فعل من أفعال الوضوء :
[ لو تيقّن ترك ] غسل [ عضو ] أو مسحه [ أتى به ] إجماعاً محصّلًا ومنقولًا [ و ] كذا أتى [ بما بعده ] بلا خلاف أجده . ونحو العضو بعضه في الحكمين معاً ، وما عن ابن الجنيد - من الفرق بين ما كان دون سعة الدرهم ، وغيره فيجتزئ ببلّ الأوّل فحسب دون الثاني ، فيجب الإتيان به وبما بعده - ضعيف ، بل لعلّ الظاهر انعقاد الإجماع على خلافه . [ وإن جفّ البلل ] بتمامه على الأصحّ [ استأنف ] الوضوء ، بل قد يأتي وجوب الإعادة وإن لم يجفّ بناءً على تفسيرها بالمتابعة .
2 / 354
4 - حكم الشكّ في أثناء الوضوء :
[ إن شكّ في ] فعل [ شيء من أفعال الطهارة ] أي الوضوء [ وهو على حاله ، أتى بما شكّ فيه ] وعليه الإجماع ، كما في شرح الدروس للخوانساري وشرح المفاتيح للُاستاذ ، بل فيه أنّه نقله جماعة ، وفي كشف اللثام أنّه إجماع على الظاهر المؤيّد بنفي الخلاف في المدارك والذخيرة وغيرهما ، والتتبّع لكلمات الأصحاب من المقنعة والمبسوط والمهذّب والغنية والمراسم والوسيلة والكافي والسرائر والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والقواعد والإرشاد والذكرى واللمعة والدروس والروضة وغيرها .
ولا يتعدّى منه في هذا الحكم للغسل ، نعم لا يبعد إلحاق التيمّم به . ومن العجيب ما وقع للفاضل في الرياض من جريان حكم الوضوء في الغسل فيلتفت إلى كلّ جزء وقع الشكّ فيه مع بقائه على حال الغسل ، ولم أعثر على مثل ذلك لغيره .
ثمّ إنّه لا فرق بحسب الظاهر بين جميع أفعال الوضوء من النيّة وغيرها ، كما نصّ عليه بعضهم .
ولعلّ الظاهر أيضاً أنّه كالشكّ في الفعل وعدمه الشكّ في الصحّة والفساد ، وأمّا الشكّ في الشرائط الخارجة عن حقيقة الوضوء كالشكّ في تطهير أعضاء الوضوء وتطهّر مائه ونحوهما ، فقد يظهر من ملاحظة بعض عبارات الأصحاب أنّها كالشكّ في الأفعال ، فيجب تلافيها ، لكن إقامة الدليل على ذلك مشكلة .
ثمّ من المعلوم أنّه حيث يجب تلافي المشكوك يجب الإتيان به ، ثمّ بما بعده ، كما صرّح به في المبسوط والوسيلة وغيرها من كتب المتأخّرين ، وكأنّ المراد به ما يتوقّف حصول الترتيب عليه ، وإلّا فلو كان الشكّ في بعض العضو ، فإنّه لا يجب إعادة غسل ما بعده من أجزاء ذلك العضو ، إلّا إذا كان المشكوك فيه غسل