في التذكرة عكس ذلك ، ولا أعرف وجهه . والمراد ببقاء البلل المذكور في العبارة بلل غسل جزء صحيح ، وإلّا فلا يثمر بقاء البلل على الجزء الذي حقّه التأخير .
ولا فرق في ظاهر كلمات الأصحاب في مخالفة الترتيب بين تقديم ما حقّه التأخير وبين ترك غسل العضو من رأس ، في أنّه يجري عليه التفصيل المتقدّم ، فإن كانت رطوبة باقية أعاد المنسيّ وما بعده ، وإلّا استأنف الوضوء .
وكذا لا فرق في جميع ما تقدّم بالنسبة إلى مخالفة الترتيب بين تمام العضو وبعضه ، فمن ترك شيئاً من الوجه مثلًا وجب عليه إعادته وما بعده إن لم يجفّ الوضوء ، وإلّا استأنف ، وما عن ابن الجنيد - أنّه إذا كان المنسيّ لمعة دون سعة الدرهم كفى بلّها من غير إعادة على ما بعد ذلك العضو - لم نقف له على دليلٍ يعتدّ به ، بل قد يظهر عن بعضهم دعوى الإجماع على خلافه .
2 / 248 - 251
ب - الترتيب الحكميّ :
لو ارتمس ناوياً صحّ الوجه ، فإن أخرج اليدين مرتّباً صحّتا ، ولو أخرجهما معاً فاليمنى إذا قصد بالإخراج الغسل ، ولو كان في جارٍ وتعاقبت الجريات ناوياً ، صحّت الثلاثة ، بل في الذكرى : الأقرب أنّ هذه النيّة كافية في الواقف أيضاً ، ويمسح بماء الأولى ، وهو متّجه في ما تتعاقب فيه أزمنة النيّة مع حصول التحريك الذي يحصل به مسمّى الغسل .
2 / 247 - 248
2 - الموالاة :
أ - حكمها والمراد منها :
[ الموالاة واجبة ] في الجملة وجوباً شرطيّاً ، إجماعاً محصّلًا ومنقولًا ، وإن اختُلف في المراد منها ، فقيل : إنّها [ هي أن يغسل كلّ عضو قبل أن يجفّ ما تقدّمه ] ولا يجب غير ذلك لا شرطاً ولا شرعاً ، كما هو خيرة الجمل والعقود والمراسم وموضع من السرائر وإشارة السبق والنافع واللمعة والدروس والذكرى والألفيّة وجامع المقاصد والروضة والمدارك وغيرها من كتب متأخّري المتأخّرين ، وعن ابن الجنيد والمرتضى في شرح الرسالة ، وظاهر ابن البرّاج في المهذّب والكامل وابن حمزة في الوسيلة وأبي الصلاح وابن زهرة والكيدري ، وهو الأشهر كما في الروضة ، والمشهور كما في غيرها . [ وقيل : بل هي المتابعة بين الأعضاء مع الاختيار ] بأن يغسل كلّ عضو بعد سابقه من غير فاصلة يُعتدّ بها عرفاً [ ومراعاة الجفاف مع الاضطرار ] كنفاد الماء ونحوه ، كما هو خيرة المقنعة والخلاف ، وعن النهاية والمبسوط ، وعن موضع آخر من السرائر ، وظاهر الكتب الثلاثة الأول كصريح المبسوط البطلان مع الإخلال بها في الاختيار ، وتحتمل أيضاً الوجوب الشرعيّ مع الشرطيّ ، لكنّه بعيد . والذي اختاره المصنّف في المعتبر ، والعلّامة في المنتهى والتحرير والمختلف ، بل عنه في سائر كتبه ، إيجاب المتابعة شرعاً لا شرطاً فمن أخلّ بها مع الاختيار أثم ، ووضوؤه صحيح ما لم يحصل الجفاف . والظاهر أنّ مرادهم بالوجوب الشرعيّ أنّه لو جاء بوضوء غير متابع فيه يأثم ، لا أنّه يأثم وإن ترك