بالإهمال ، مع فرض عدم كون القبول بإذن المولى ، فعن بعضهم : لا شيء للمالك . وفيه منع فيتّجه اتباعه به بعد العتق ، كما عن التذكرة والتحرير التصريح به ، ولا رجوع بوجهٍ على المولى حتى بالنسبة إلى كسب العبد . نعم لو كان تفريط العبد من المولى ، ولو بمنعه من الحفظ ، فالضمان عليه ، كما عن بعضهم التصريح به .
27 / 116 - 118
ثانياً : أحكام الوديعة :
1 - حفظ الوديعة :
[ إذا استودع ] وقبِل ذلك [ وجب عليه الحفظ ] بلا خلاف أجده ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه .
27 / 101 - 102
أ - تلف الوديعة من غير تعدٍّ ولا تفريط ، أو أخذها منه قهراً :
[ لا يلزمه ] أي المستودَع [ درك الوديعة لو تلفت من غير ] تعدٍّ فيها ولا [ تفريط ، أو اخذت منه قهراً ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . نعم لو كان هو الساعي في أخذها قهراً منه ، توجّه الضمان ، بل ربما ظهر من ثاني المحقّقين : " الضمان بمجرّد إخباره بها " وإن لم يكن على وجه السعاية . والتحقيق الحكم ببراءة ذمّة الأمين وخصوصاً الودعيّ ، مع الشكّ في تحقّق سبب الضمان .
ثمّ لا فرق في الأخذ قهراً بين أن يتولّى أخذها من يده ، وبين أن يأمره بدفعها إليه بنفسه فيدفعها له كرهاً ، وفاقاً للأشهر ، بل المشهور ، وخلافاً للمحكيّ عن أبي الصلاح وأبي المكارم والفاضل في التذكرة ومحكيّ التحرير من جواز رجوع المالك عليه مع مباشرته الدفع بنفسه إلى مَن أمره الظالم ، وإن كان قرار الضمان على الظالم ، إلّا أنّه - كما ترى - منافٍ لإطلاق ما دلّ على عدم ضمانه ممّا عرفت . نعم لا إشكال في رجوعه لو أمره بمباشرة إتلافه بنفسه ، لكن قرار الضمان على السبب .
27 / 102 - 104
ب - أخذ الوديعة من المستودَع قهراً مع تمكّنه من الدفع أو التورية :
[ لو تمكّن ( المستودَع ) من الدفع ] اللائق به [ وجب ] بلا خلاف أجده فيه [ ولو لم يفعل ] ذلك مع قدرته عليه [ ضمن ] . وكذا لو أمكن الدفع ببعضها فلم يفعل ، لكن الظاهر ضمانه ما يزيد على ما يندفع به منها ، لا الجميع .
ولو توقّف الدفع على بذل شيء من ماله ، فلا إشكال في جوازه ، بل في جامع المقاصد : " إنّه لا يبعد القول بوجوب مصانعة الظالم بشيء يرجع به على المالك " وربما مال إليه في الرياض لوجوب الحفظ . قلت : لو سلّم وجوب الحفظ ، فالمتّجه وجوب بذل ما لا يضرّ بحاله من المال ، ولا يرجع به على المالك . نعم لو فُرض الضرر الكثير لم يجب عليه ، مع إمكان القول بالدفع بنيّة الرجوع مع عدم التمكّن من استئذان المالك ، وهل التمكّن من الحاكم يقوم مقام التمكّن منه ؟ وجهان أحوطهما الأوّل .
وكيف كان ، فلا خلاف [ و ] لا إشكال في أنّه : [ لا يجب تحمّل الضرر الكثير بالدفع ، كالجرح ، وأخذ المال ] الجزيل الذي لا يرجع به على المالك ، وغيرهما ممّا يختلف باختلاف الأشخاص شرفاً وضعةً وغيرهما . بل لو قلنا باندفاع ضرره بالرجوع على المالك ، وجب دفع الكثير .