تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لو رضي بذلك بعد الإكراه على وجه الإجازة للأوّل ، صارت وديعة بناءً على تأثير إجازة المكرَه . وممّا ذكرنا يظهر الحكم أيضاً في ما لو كان المودِع والمستودَع مكرهين ، وإن وجب على المستودَع حينئذٍ الحفظ خصوصاً مع كون المكره أجنبيّاً . 27 / 100 - 101

4 - عقد الوديعة من حيث الجواز واللزوم والبطلان :

الوديعة [ عقد جائز من طرفيه ] بلا إشكال ولا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، ف‍ [ - يبطل بموت كلّ واحد منهما ، وبجنونه ] وإغمائه ، ونحو ذلك ممّا يخرج به ماله عن ملكه ، أو ولايته عنه . [ و ] مع البطلان [ تكون ] العين حينئذٍ في يد الودعيّ ، أو في يد من وضع يده عليها حسبة [ أمانة ] شرعيّة ، ويلحقها حكم غيرها من الأمانات الشرعيّة من نحو وجوب ردّها إلى مالكها أو وليّ أمره ، أو إعلامه على القولين فوراً على وجهٍ لو لم يبادر لا لعذر شرعيّ ضمن ، ولم يبقَ لها شيء من أحكام الوديعة حتى قبول صاحبها في ردّها . نعم لو كان تأخيرها مثلًا في صورة موت المودع لعدم العلم بانحصار الوارث المعلوم كونه وارثاً ، أو للشكّ في كونه وارثاً ، ولم يكن حاكم يرجع إليه ، ففي المسالك : " الأقوى عدم الضمان خصوصاً مع الشكّ في كون الموجود وارثاً . . . ولو أخّر تسليم الوديعة إلى الوارث ليبحث عن وصيّة الميّت أو إقراره بدين ونحوه ، فالأقرب الضمان " . لكنّه كما ترى . نعم له التروّي والبحث دفعاً لضرر الغرامة عن نفسه . 27 / 106 - 108

5 - وديعة الطفل والمجنون :

[ لا تصحّ وديعة الطفل ولا المجنون ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، من غير فرق بين ماليهما وغيرهما ، ودعوى الإذن وعدمها ، بل لا يصحّ حتى لو عُلم الإذن لهما . نعم لو عُلم الإذن اكتُفي في الوديعة بفعل المرسل لهما في أيديهما بناءً على الاكتفاء بمثل ذلك فيها ، وإلّا فإنشاء عقد الوديعة منهما - سواء كان عنهما أو عن غيرهما - باطل . [ و ] لا يجوز وضع اليد عليها ، بل [ يضمن القابض ، ولا يبرأ بردّها إليهما ] وإنّما يبرأ بالردّ إلى وليّهما الخاصّ ، أو العامّ مع تعذّره ، بل مقتضى إطلاق العبارة وغيرها ذلك ، وإن كان فعل ذلك حسبة للخوف من التلف ونحوه . لكن في المسالك وعن غيره : " الأقوى أنّه لو قبضها منهما مع خوف هلاكها بنيّة الحسبة في الحفظ ، لم يضمن لأنّه محسن ، لكن يجب عليه مراجعة الوليّ في ذلك " . [ وكذا لا يصحّ أن يُستودَعا ، و ] إن كان [ لو أودعا لم يضمنا بالإهمال ] وفاقاً للمشهور . نعم لو أتلفا المال مباشرةً بأكل ونحوه ، أو تسبيباً بإحراق ونحوه ، اتّجه ضمانهما " 1 " مع تمييزهما ، ويحكى عن بعضهم : عدم الضمان مطلقاً . نعم ربما فرّق بين المميّز وغيره ، فحكم بضمان الأوّل دون الثاني . والتحقيق أن يقال : إنّ اليد بغير إذن شرعيّة من أسباب الضمان قطعاً ، من غير فرق بين المكلّف وغيره . والعبد إذا استودع فأتلف ، فالأقرب أنّه يتبع به بعد العتق ، وإن كان الاستيداع بإذن مولاه . وإن كان
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " ضمانها " ، والتصحيح من النسخة الحجريّة .