والظاهر من تعريفهم العقد اختصاص مسمّاه بالألفاظ ، دون الأفعال والمركّب منها ومن الأقوال ، لكن يظهر من المصنّف وجماعة ، بل هو صريح بعضهم ، تحقّق العقد الجائز بالإيجاب اللفظيّ والقبول الفعليّ ، ولم نجد له شاهداً . ثمّ إنّ تعريف المصنّف العقد بما سمعت يمكن أن يكون تعريفاً للوديعة - كما في النافع - لا عقدها .
27 / 96 - 97
أوّلًا : عقد الوديعة :
1 - صيغته :
لا إشكال في أنّ عقد الوديعة [ يفتقر إلى إيجاب وقبول ] بل إنّما هو كالمعاطاة فيها - بناءً على مشروعيّته - محتاج إلى معنى الإيجابيّة والقبوليّة المقصود فيهما الإنشاء من الطرفين ، مع ربط رضا كلٍّ منهما وقصده بالآخر ، فضلًا عن العقد .
[ ويقع بكلّ عبارة دلّت على معناه ] حقيقةً أو مجازاً ، سواء ذلك في الإيجاب والقبول . وذكر المصنّف [ و ] غيره هنا أنّه : [ يكفي الفعل الدالّ على القبول ] وظاهرهم الاكتفاء به في تحقّق العقديّة ، لكن قد عرفت ما فيه ، وأغرب من ذلك ما عن بعضهم من الاكتفاء بنحو ذلك في طرف الإيجاب قياساً على الوكالة التي لم يثبت فيها ذلك .
27 / 97 - 98
2 - طرح الوديعة عند مَن لم يقبلها قولًا ولا فعلًا :
[ لو طرح ال ] - عين التي يريد جعلها [ وديعة عند ] مَن قصد استيداعها منه [ - ، لم يلزمه حفظها إذا لم يقبلها ] قولًا ولا فعلًا ، فلو تركها حينئذٍ وذهب لم يكن عليه ضمان ، لكن في المسالك : " يأثم إن كان ذهابه بعد ما غاب المالك " وفيه ما لا يخفى . أمّا إذا قبلها كذلك ، جرى عليها حكم الوديعة من وجوب الحفظ وغيره ، بل قد يُحتمل من المسالك ضمانها لو تركها حينئذٍ والمالك حاضر . هذا كلّه في الطرح بعنوان الاستيداع .
أمّا إذا كان مجرّداً عن ذلك ، فلا تتحقّق الوديعة مع القبول قولًا أو فعلًا ، وإن وجب عليه الحفظ في الثاني إذا كان قد قبضه ، بل الظاهر وجوب ضمانه عليه .
وربما ظهر من المسالك اعتبار التلفّظ بما يدلّ على إرادة الإيداع مع الطرح في تحقّق الوديعة ، ولا ريب في فساده بناءً على صدقها مع دلالة غيره من الإشارة المفهمة والكتابة وغيرهما ، وإن لم يتحقّق بذلك عقدها .
وقد يُحتمل في عبارة المتن إرادة بيان عدم وجوب الحفظ على المستودَع ، وإن حصل عقد الوديعة إذا لم يقبل قبضها ، ومنه ينقدح اعتبار القبض في ترتّب أحكام الوديعة من الحفظ وغيره . بل الظاهر عدم وجوب القبض عليه ولو شرطيّاً ، مع احتمال كون الشرط القبض والفسخ ، بل قد يتوقّف في جواز القبض بدون الإذن من المالك ، وإن حصل العقد بينهما ، مع احتماله . ولكن قد يشكل بناءً على اشتراطه في الصحّة . نعم لو قلنا بعدم كونه شرطاً في ذلك ، اتّجه عدم الإذن فيه .
27 / 98 - 100
3 - إكراه المستودَع على قبض الوديعة :
[ لو أكره ] المودِع أو غيره المستودَع [ على قبضها ] وديعة [ لم تصِر وديعة ] ف [ - لا يضمنها لو أهمل ] حفظها . نعم