في محكيّ الخلاف نقل الإجماع على أنّه لا يجري على الصابئة حكم أهل الكتاب ، وفي القواعد : " الأصل في الباب أنّهم - أي السامرة والصابئين - إن كانوا إنّما يخالفون القبيلتين في فروع الدين فهم منهم ، وإن خالفوهم في أصله فهم ملحدة ، لهم حكم الحربيين " .
ولا ينبغي الكلام في الأحكام بعد فرض أنّهم من القبيلتين أي اليهود والنصارى ، بل الظاهر عدم العبرة في ما بينهم من الاختلاف في الأصول والفروع ، نعم لا عبرة عندنا بمن تهوّد أو تنصّر بعد البعثة ، ولو كان التهوّد والتنصّر قبل البعثة لم يبعد القبول مطلقاً .
30 / 43 - 47
ه - هل للمسلم إجبار زوجته الذمّية على الاغتسال من الحيض ؟ :
[ ليس للمسلم إجبار زوجته الذمّية على الغُسل ] من الحيض ، فضلًا عن غيره بناءً على الأصحّ من عدم اشتراط الوطء به ، نعم ذكر غير واحدٍ من الأصحاب أنّ له إجبارها عليه - بناءً على اشتراط جواز الوطء به - وإنْ كان فاسداً لعدم صحّته منها ، وفيه منع حصول الشرط حينئذٍ بذلك ، بل المتّجه حينئذٍ استمرار الحرمة عليه حتى تؤمن .
30 / 58
و - إلزام المسلم زوجته الذمّية بالامتناع عمّا ينافي الاستمتاع وعن تناول المحرّمات واستعمال النجاسات :
[ لو اتّصفت ( الذمّية ) بما يمنع من الاستمتاع ] الزمت بالمنع منه كالمسلمة ، بل لا يبعد مع كونه مانعاً لكماله باعتبار أنّه ينفّره [ كالنتن الغالب ، وطول الأظفار المنفّر ] ونحو ذلك [ كان له إلزامها بإزالته ] . أمّا إذا كان مانعاً للكمال لا للنفرة ، بل لعدم حصول داعٍ إلى هيجان الشهوة معه ، ففي تسلّطه على إلزامها بإزالته إشكال .
[ وله منعها من الخروج ] من منزله [ إلى الكنائس والبِيَع ] كالمسلمة إلى المساجد ونحوها [ كما له منعها من ] مطلق [ الخروج من منزله ] ولو إلى دور أهلها وأرحامها .
[ وله منعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير واستعمال النجاسات ] وفي كشف اللثام عن المبسوط : إنّ قدر ما يسكر له منعها ، والقدر الذي لا يسكر قيل : فيه قولان ، وإنْ أكلت لحم الخنزير ، قيل : فيه قولان أقواهما أنّه ليس له ذلك ، أيّ زوجة كانت مسلمة كانت أو مشركة ، بل فيه عنه أنّه قوّى عدم المنع له عمّا ينقص الاستمتاع من استعمال النجاسات التي هي كذلك ، ومن أكل الثوم والبصل والكراث ونحوها ، وإنْ كان هو كما ترى .
نعم قد يتّجه الإشكال في غير المنفّر وغير المانع أو المنقّص من الاستمتاع ، ولو كان شرب خمر وأكل لحم خنزير واستعمال نجسٍ ، فإنّه ليس له ذلك في المسلمة ، فضلًا عن الذمّية التي لا تجبر على ما هو غير منافٍ لدينها .
30 / 58 - 59
ز - نكاح الزوجين إذا ارتدّا معاً أو ارتدّ أحدهما قبل الدخول أو بعده :
[ لو ارتدّ أحد الزوجين ] عن الإسلام أو ارتدّا معاً دفعة [ قبل الدخول ، وقع الفسخ في الحال ] مطلقاً ، سواء كان الارتداد عن فطرة أو ملّة ، بلا خلاف أجده فيه بيننا ،