المحكيّ عن التحرير أيضاً ، لكن قد يحتمل وجوب التسليم إن طلبها خصوصاً في الكبيرة ، نعم قد يقوى المنع إذا لم يُؤمن منه المواقعة .
ولو كانا صغيرين ، وطلب الوليّ المهر من الوليّ ، فالوجهان في الكبير مع الصغيرة ، بل وأولى بعدم الوجوب لو قيل به ثَمّ ، لكن تقدّم هناك أنّ الأقوى الوجوب ، فالمتّجه حينئذٍ ذلك هنا أيضاً . ولو انعكس فكانت كبيرة والزوج صغير ، فالوجهان أيضاً . وعن المبسوط اختيار عدم وجوب تسليم المهر في الجميع ، كما لا تجب النفقة ، وفيه أنّه يتمّ في النفقة لا في المهر .
وفي القواعد : " لو منعت الزوجة مع تهيّئها للاستمتاع من التمكين لا للتسليم - أي تسليم المهر إليها - ففي وجوب التسليم إشكال " ولا أعرف وجهاً للإشكال بعد البناء على اقتضاء المعاوضة التقابض المفروض انتفاؤه في المقام .
ولو دفع الصَّداق فامتنعت من التمكين أجبرت عليه إن لم يكن لها عذر ، وفي القواعد : " ليس له الاسترداد " وقد يُقال - بناءً على وجوب تسليم المهر على الزوج أوّلًا - : له الاسترداد .
وفي القواعد أيضاً : " إنّه إذا سلّم الصَّداق فعليه أن يمهلها مدّة استعدادها بالتنظيف والاستحداد " أي إزالة الشعر بالحديد أو غيره ، كما عن المبسوط مجرى العادة به ، وأمّا التحديد بيوم ويومين وثلاثة ، كما عن المبسوط ، فلعلّ المراد به التمثيل ، وأنّ العبرة بزمان تستعدّ فيه ، وعنِ المبسوط أنّه نصّ على عدم إمهالها أكثر من ثلاثة أيّام إذا استمهلت ، ولا يخفى عليك ما في أصل الحكم من الوجوب ، والمحكيّ عنِ التحرير أنّه استقرب عدم وجوب الإمهال .
ولا ريب في عدم وجوب إمهالها لأجل تهيئة الجهاز ولا لأجل الحيض .
31 / 41 - 47
118
3 - تصرّف الزوجة في المهر :
[ للزوجة التصرّف في المهر قبل القبض على الأشبه ] الأشهر ، بل المشهور ، بل لم أجد فيه خلافاً إلّا من الشيخ في محكيّ الخلاف ، فمنع منه قبله ، ويمكن دعوى لحوقه بالإجماع ، بل وسبقه [ فإذا طلّق الزوج عاد إليه النصف وبقي للمرأة النصف ] بلا خلاف كتاباً وسنّة وإجماعاً .
31 / 109
سادساً : ضمان المهر :
1 - ضمان الزوج للمهر :
[ المهر مضمون على الزوج ] حتى يسلّمه إلى الزوجة ، عيناً كان أو ديناً أو منفعةً أو عملًا ، بلا خلاف ولا إشكال ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه .
إنّما الكلام في أنّه هل هو ضمان معاوضة أو ضمان يد كالعارية المضمونة والمقبوض بالسّوم ونحوهما ؟ المعروف عندنا الثاني ، بل لم أجد الأوّل قولًا لأحد من أصحابنا ، وإنّما هو لبعض العامّة ولذا قال الشيخ في المحكيّ عن مبسوطه بعد أن حكى عن العامّة الخلاف : " والذي يقتضيه مذهبنا في كلّ مهر معيّن إذا تلف فإنّه يجب قيمته ، ولا يجب مهر المثل ، وأمّا المهر إذا كان فاسداً فإنّه يوجب مهر المثل بلا شكّ " . وحينئذٍ [ فلو تلف قبل تسليمه ] بفعل المرأة برئ ، وكان الإتلاف منها كالقبض ، وإن تلف بفعل أجنبيّ تخيّرت بين الرجوع على الأجنبيّ أو الزوج ، وإن كان لو رجعت