مفقود
1 - حكم زوجة المفقود المعلوم خبره :
[ المفقود ] زوجها [ إن عُرف خبره ، أو أنفق على زوجته وليّه ] من نفسه أو متبرّع ، أو كان له مال يمكن الإنفاق منه عليها [ فلا خيار لها ] وإن أرادت ما تريد النساء وطالت المدّة عليها ، فهي حينئذٍ مبتلاة فلتصبر ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك .
بل قد يقال : إنّ ظاهر النصوص انحصار تدبير أمرها في زمان انبساط يد الإمام عليه السلام لا حال قصورها ولعلّه لذا قال في المحكيّ عن السرائر : " إنّها في زمن الغيبة مبتلاة وعليها الصبر إلى أن تعرف موته أو طلاقه " وحينئذٍ فتسقط ثمرة المسألة في هذا الزمان . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك نصّاً وفتوى مبنيّ على الغالب من القصور في زمن الغيبة ، وإلّا فمع فرض تمكّن نائب الغيبة من الإتيان بما ذكرته النصوص ( بأن يأمرها أن تنتظر أربع سنين ، فيطلب في الأرض ، فإن لم يجد له أثراً حتى تمضي أربع سنين ، أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشراً ) ، يتّجه قيامه مقام الوليّ في ذلك .
بل ظاهر المحدّث البحراني تبعاً للكاشاني ، عدم توقّف مباشرة هذه الأمور على الحاكم ، ومَن لاحظ تمام كلامه ينبغي أن يقضي منه العجب وذلك لأنّ جميع النصوص المزبورة ما بين صريح وظاهر في مدخليّة الوالي في ذلك ، وأنّه من أعمال الحاكم ومناصبه ، فليس لها ولا لغيرها شيء من ذلك بدونه ، كما أنّه ينبغي أن يقضي العجب بما فيها أيضاً من الاقتصار في الحكم المذكور على خصوص المفقود بسبب سفر وغيبة ، دون المفقود بانكسار سفينة ، أو معركة ، أو نحو ذلك ممّا لا أثر له في النصوص ، فتتزوّج هذه من دون رفع أمرها إلى الحاكم ومن دون تأجيل ، بل بالقرائن الدالّة على موته ، ولا يخفى ما فيه أوّلًا : من أنّ مقتضى ما ذكره حرمة التزويج إلى حصول العلم بالموت للمرأة ولمن يريد نكاحها ممّن هو عالم بحالها ، لا التزويج بالقرائن التي لا توجبه ، ومع فرض حصوله بها لا بحث فيه ، بل وفي مسألة المفقود بالسفر أيضاً وإن لم يكن ثمّ مخبر بذلك ، وإن توهّمه في المسالك ، وثانياً : إنّ العنوان في النصوص ( المفقود ) الشامل لهذه الأفراد ، ولم أجد أحداً من أساطين الأصحاب تردّد في شيءٍ من ذلك ، وقد جعلوا العنوان ما في النصوص من ( المفقود ) الشامل لجميع الأفراد المزبورة .
32 / 288 - 293
2 - حكم زوجة المفقود المجهول خبره :
[ لو جُهل خبره ( الزوج ) ولم يكن من ينفق عليها ( الزوجة ) ] ولو متبرّع [ فإن صبرت فلا بحث ، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم أجّلها أربع سنين وفحص عنه ، فإن عرف خبره صبرت ، وعلى الإمام أن ينفق عليها ] في الأجل المزبور [ من بيت المال ، وإن لم يعرف خبره أمرها بالاعتداد عدّة الوفاة ثمّ تحلّ للأزواج ] بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه ، لكن بعد الطلاق من وليّه أو الوالي ، بل في كشف اللثام : " لا خلاف في المسألة " . قلت : لا ينافي ذلك كون العدّة عدّة وفاة ، كما صرّح به القائلون بالطلاق . وإن أبيت إلّا وجود الخلاف في ذلك - كما ذكر في المسالك وغيرها ، ناسبين له إلى الشيخ وجماعة ، وإلى المصنّف