أيضاً " وقيل : إنّ مراده بها ما يريد أن يحفرها ، فهي الحفر بالقوّة لا بالفعل ، ونحوه ما في المسالك ، ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك .
وفي الدروس وغيرها : " من ملك معدناً ملك حريمه ، وهو منتهى عروقه ، ومطرح ترابه ، وطريقه ، وما يتوقّف عليه عمله إن عمله عنده " وهو إن لم يحمل على إرادة ما لا يزيد على حريمه من منتهى عروقه ، أشكل بما هو المعلوم المصرّح به في كلام غير واحد من أنّه لو حفر فبلغ المعدن لم يكن له منع غيره من الحفر في ناحية أخرى ، فإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه لأنّه يملك المكان الذي حفره وحريمه .
وما في التحرير من أنّه : " إن وصل الأوّل إلى العرق ، فهل للثاني الأخذ منه من جهة أخرى ؟ الوجه المنع ، فإنّ الأوّل يملك حريم المعدن " محمولٌ - بقرينة التعليل وغير ذلك من كلامه - على ما إذا كان موضع الآخر حريماً للأوّل .
38 / 112 - 113
ح - إقطاع المعادن الباطنة :
لا إشكال ولا خلاف في أنّه [ يجوز للإمام إقطاعها ( المعادن الباطنة ) قبل أن تملك ] بل ربما ظهر من التذكرة الإجماع عليه .
نعم عن الشافعي أنّه لا يقطع إلّا بقدر ما يتمكّن المقطع من العمل عليه والأخذ منه حذراً من التعطيل والتضييق على الناس ، مع أنّه في التذكرة مقابلًا لذلك : " وقال علماؤنا : للإمام أن يقطعه الزائد " بل قيل : إنّه ظاهر إطلاق المبسوط أو صريحه ، وظاهر إطلاق الباقين ، وإن كان قد يقال بأنّ ما ذكره الشافعي مناسب لما تسمعه من المصنّف والشيخ وابن البرّاج والفاضل والكركي وغيرهم ، على ما حُكي عن بعضهم من أنّه إذا أهمل المحجّر له بعض العمل أجبره على إتمامه أو الترك ، فإنِ اعتذر بعذرٍ ينتظر أنظره ، ثمّ يلزمه أحد الأمرين ولعلّه لذا اختار في التحرير مذهب الشافعي .
بل لو اعتذر بالإعسار أمكن عدم إجابته ، كما في جامع المقاصد .
38 / 111
3 - المالك الأصليّ للمعادن :
قد اختلف الأصحاب فيها ، فبين من أطلق كونها من الأنفال وأنّها للإمام عليه السلام كالمفيد وسلّار ، بل حكي عن الكليني وشيخه عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، وعن الشيخ أيضاً والديلمي والقاضي ، واختاره في الكفاية ، كما عنه في الذخيرة ، بل هو ظاهر الأستاذ في كشفه أيضاً ، من غير فرق بين ما كان منها في أرضه أو غيرها ، وبين الظاهرة والباطنة ، فلا يملك ما ظهر منها ولا ما بطن إلّا بتمليك منه عليه السلام .
وبين من أطلق كون الناس فيها شرعاً سواء ، كما في النافع والبيان ، بل حكاه في الروضة عن جماعة ، وهو المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل قيل : قد يلوح من محكيّ المبسوط والسرائر نفي الخلاف فيه .
وبين مَن فصّل بين أرضه وغيرها ، كالحلّي ، والفاضل في المنتهى ، بل والتحرير ، والشهيد في الروضة وغيرهم ، فيختصّ بالأوّل تبعاً للأرض ، بل هي منها ، فما دلّ على ملكها له دالّ على ذلك دون غيره ، وهو واضح الضعف .
16 / 129 - 133
38 / 108 - 110