تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
بنجاسة نفذت في أعماقه بحيث لا يمكن وصول الماء باقياً على إطلاقه إليها مع بقاء المتنجّس على حاله أو العلم به كذلك لرطوبة أو فيه دسومة أو لغيرهما ، لم يطهر قطعاً ، لا بالقليل ولا بالكثير ، بل هو حينئذٍ كالمائعات غير الماء من الدهن وغيره ، وإن اتّفق لها جمود بعد ذلك - كالذهب ونحوه - يحصل بسببه طهارة سطحها الظاهريّ ، فلا يطهر شيء منها إلّا بالعلم بتخلّل الماء جميع أجزائه ، لكن في المنتهى ، وعن التذكرة والنهاية ، أنّه يطهر الدهن النجس بصبّه في كرّ ماء ومازجت أجزاء الماء أجزاءه ، واستظهر على ذلك بالتطويل بحيث يعلم وصول الماء إلى جميع أجزائه ، وهو جيّد على فرض تحقّقه ، لكنّه بعيد ، بل ممتنع . 6 / 147

[ 2 ] - الصابون والخبز واللحم ونحوها من الأجسام :

الصابون والحبوبات والفواكه المطبوخة والخبز والجبن واللحم والقرطاس ونحوها ممّا ترسب فيه الرطوبة ولا يعصر إمّا أن تكون قد تنجّست بنجاسة لم تنفذ في أعماقها ولم تتجاوز ظاهرها ، وإمّا أن تكون قد تنقّعت بالنجاسة حتى نفذت في أعماقها ، ولا ريب في حصول طهارة الأولى بغسلها في الكثير ووضعها فيه ، وكأنّه وفاقيّ ، بل حكاه في اللوامع عليه ، كما أنّه في الذخيرة استظهر نفي الخلاف عنه . وأمّا غسلها بالقليل فصريح جماعة من المتأخّرين - كظاهر آخرين - عدم حصول الطهارة به ، بل في اللوامع نسبته لأكثر معتبري العصر ، كما في المعالم إلى المعروف بين متأخّري الأصحاب ، ومال الأردبيلي وتلميذه والكاشاني والنراقي إلى قبولها للتطهير بالقليل ، وهو قويّ ، وإن كان الأوّل أحوط . وعلى الأوّل ، فهل المراد عدم قبول القليل لطهارتها حتى السطح الظاهريّ الذي جرى عليه الماء ، أو المراد طهارة ذلك السطح وإن تنجّس الباطن بالغسالة ؟ وجهان ولعلّ الأقوى الثاني . وأمّا ما رسبت فيه النجاسة ونفذت في أعماقه ، فلا ريب في عدم حصول طهارة ما لم يمكن وصول الماء المطلق المزيل للنجاسة إلى باطنه منه للزُوجةٍ أو رطوبةٍ أو غيرهما بالقليل والكثير . وقد يوهم التعليل في كشف الغطاء - بأنّ اتّصال الرطوبة بمثلها مغنٍ في التطهير - الاكتفاء بالاتّصال من غير حاجة إلى نفوذ المطهّر من الماء ، بل قد يظهر من الذخيرة الميل إليه وأنّه المشهور ، ومن الحدائق نفي الخلاف فيه بينهم ، وربما يؤيّده بعض الأخبار ، لكن قصور أسانيدها يمنع من الركون إليها في قطع القواعد الشرعيّة . نعم لو كانت في حال ينفذ فيها الماء المطهّر ولو بتجفيف ونحوه ، طهرت بوضعها في الكثير قطعاً حتى ينفذ في أعماقها ويزيل عين النجاسة أو يهلكها إن وجدت في بواطنها ، وإلّا اكتفي بإصابة الماء للمتنجّس ، من غير حاجة إلى انفصال وجريان من محلٍّ إلى آخر ، بل وبغسلها في القليل أيضاً في وجهٍ قويّ جدّاً مع نفوذه كالكثير إلى المحلّ المتنجّس . فما عساه يظهر من بعضٍ ويحكى عن آخر من عدم قبولها الطهارة أصلًا ، لا ينبغي أن يُصغى إليه إن كان ذلك منه نزاعاً في حكم ، وإلّا كان نزاعاً في موضوع . نعم لو توقّف نفوذ الماء القليل إلى الأعماق على وضع المتنجّس فيه دون صبّه عليه ، اتّجه حينئذٍ