ونصوصنا المرويّة في الكتب الأربعة خالية عن الشجر بعد اتّفاقها أجمع كالفتاوى على التحديد بالشراك للزرع ، فلا إشكال فيه ، ولكن يكفي فيه مرسل المبسوط - : " روى أصحابنا أنّ الأعلى يحبس إلى الساق للنخل ، وللشجر إلى القدم ، وللزرع إلى الشراك " - ومحكيّ السرائر بعد عمل المشهور .
واختلاف التحديد بالساق والكعب للنخل في النصوص نزّله الصدوق على قوّة الوادي وضعفه ، وأولى منه تنزيله على إرادة العظمين الناتئين المتّصلين بالساق ، فيكون الوصول إليه هو الوصول إلى مبتدأ الساق ، كما في الغنية ، أو على أنّ وصوله إلى الكعب الذي هو العظم الناتئ في ظهر القدم يستلزم وصوله إلى ذلك .
والتعبير بالكعب قد وقع في النافع والنهاية التي هي متون أخبار ، وإلّا فالمشهور التعبير بالساق الذي هو منطبق على ما في أخبار العامّة من التحديد بالجدر .
والظاهر بناء الإطلاق المزبور نصّاً وفتوى على استواء الأرض ، وإلّا فلو فرض اختلافها هبوطاً وعلوّاً ، ففي القواعد وجامع المقاصد والمسالك : " سقى كلّا على حدته " .
ولو كانت كلّها منحدرة لم يقف فيها الماء كذلك ، ففي المسالك : " سُقيت بما تقتضيه العادة ، وسقط اعتبار التقدير الشرعيّ لتعذّره " واستحسنه في الكفاية .
وقد يقال باعتبار الغاية لجميع ما فيها وإن استلزم الزيادة في بعضها ، نحو ما لو فرض اشتمال الأرض على زرع وشجر ونخل ، ويلاحظ التقدير بالنسبة إلى المنحدرة ، نعم لو احتيج سقي الأرض لغير ذلك اعتبرت الحاجة عادةً .
ولا حقّ للثاني إلّا بعد استيفاء الأوّل تمام حاجته ، وإن أدّى ذلك إلى ضرر الغير ، بل إن لم يفضل لا شيء له ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . نعم لو تساويا في التحاذي عن يمين النهر وشماله ، فالذي صرّح به الفاضل والشهيدان والكركي القسمة بينهما ، فإن تعذّرت فالقرعة . نعم ذكر الشهيدان المهاياة مع الضيق ، فإن تعاسرا فالقرعة . وفيه مناقشة .
ولو كانت أرض أحدهم أكثر قسّم على قدرها .
ولو أراد أحد أن يستجدّ بناء رحى على النهر المزبور ، فإن عارض الأملاك على وجهٍ يحصل ضرر عليهم أو بعضهم ، لم يكن له ذلك إلّا برضاهم ، سواء بناها في ملكه أم في الموات ، وإن لم يعارض أحداً جاز ، وإن كانت أعلى من الجميع .
ولو كان على النهر أرحية متعارضة فهي كالأملاك في تقديم ما كان منها ما يلي الفوهة ، إن لم يكن غيرها السابق في الإحياء .
38 / 131 - 138
12 - إقطاع السلطان المياه :
[ في جواز إقطاع السلطان المعادن ( الظاهرة ) والمياه تردّد ] . وهذه المسألة كنظائرها في الكتاب ذكرها العامّة بناءً على أصولهم في أئمّتهم ، بخلاف الإمام عليه السلام عندنا الذي لا ينطق عن الهوى ، فالمتّجه حينئذٍ سقوط هذا البحث .
نعم لا يجوز ذلك ونحوه عمّا هو متوقّف على المصالح الواقعيّة للنائب العامّ .
38 / 101 - 103