دون غيره .
ثمّ إنّه بناءً على حرمة سائر التصرّفات ، فهل تختصّ بالمتّخذ خاصّة ، أو بكلّ مستعمل له في خلاف ما عُدّ له من الاستطراق ونحوه ، لا الصلاة ونحوها ممّا هي من تصرّفات المساجد ، أو الأعمّ ؟ الظاهر الأوّل . نعم قد يحرم من جهة العارض ، كما إذا كانت هذه التصرّفات سبباً أو جزء سبب لاضمحلال المسجديّة وزوال آثارها . ولا عبرة بالمصلحة هنا ، بل ولا بالمفسدة ، فلا يجوز بيع عرصة المسجد على حال من الأحوال ، والاحتياط لا ينبغي تركه في بعض الأفراد .
14 / 95 - 96
11 - جعل الطرق والأملاك الخاصّة مساجد :
لا يجوز جعل شيء من الطريق أو الملك مسجداً ، نعم لو رجعت الطريق إلى الإباحة بأن بطل استطراق الناس ، أمكن حيازتها لها وإحياؤها بجعلها مسجداً ، وكذا لو كانت الطريق زائدة على المقدار الشرعيّ أمكن أيضاً جعل الزائد كذلك ، كما عن التحرير وغيره النصّ على الأخير ، مع أنّه لا يخلو من إشكال .
ومثل الطريق والملك غيرهما من الأوقاف العامّة والخاصّة ، فلا يجوز تغييرها وجعلها مسجداً ، لكن قد تدعو المصلحة إلى تغيير هيئة بعض الأفراد الأولى إليه ، فيجوز حينئذٍ للحاكم - الذي هو الوليّ مع عدم الناظر الخاصّ - ذلك على تأمّل ونظر .
14 / 96 - 97
12 - اتّخاذ الكنائس والبِيَع المنهدمة مساجد :
[ إذا انهدمت الكنائس والبِيَع ، فإن كان لأهلها ذمّة ] ولم يبيدوا [ لم يجز التعرّض لها ] بحال أرضها وآلاتها ، وفاقاً للإرشاد والروض والمدارك والذخيرة ، وإن لم يكن قد شرعوا في إعادتها ، بل وإن لم يريدوه فعلًا ، بل وإن يئس من تجديدهم إيّاها في الحال والمآل في وجهٍ .
[ وإن كانت في أرض الحرب ] أو في بلاد الإسلام [ وباد أهلها ، جاز استعمالها ] كما صرّح به الفاضل والشهيدان والمحقّق الثاني وغيرهم ، لكن [ في المساجد ] خاصّة لا غيرها ، كما في المسالك وفوائد الشرائع بناءً على صحّة وقفهم .
فالمتّجه حينئذٍ اعتبار الشرائط السابقة في استعمال آلات المسجد في مسجد آخر في المقام أيضاً ، كما أومأ إليه المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد حيث قال : " لا ريب في جواز استعمال فرشها في المساجد ، وكذا آلات البناء إذا انهدمت ويئس من إعادتها مسجداً " ومن المعلوم ظهوره في أنّ جواز ذلك لو اتّفق الانهدام ، لا أنّه يجوز النقض لذلك ، نحو غيرها من المساجد المحترمة . نعم يجوز نقض ما لا بدّ منه في إرادة تغييرها مسجداً ، كالمحراب ونحوه ، كما صرّح بجميع ذلك بعضهم وظاهر آخر ، بل في جامع المقاصد ما يظهر منه أنّه لا خلاف في ذلك ، لكن قد يشكل بإطلاق بعض الفتاوى ، كالفاضل في المنتهى ، اللّهمّ إلّا أن يحمل على غير ذلك ترجيحاً لتلك العمومات المعتضدة بتصريح كثير ممّن تعرّض لذلك هنا به ، كظاهر آخر عليه ، بل وبتصريح الفاضل والشهيدين وأبي العبّاس والمحقّق الثاني وغيرهم بعدم جواز اتّخاذها في طريق أو ملك .
ولا ينافي اتّخاذها مسجداً لنا احتمال استعمالهم