ولو لزيادة الرفاهية من أكل وتزويج وغيرهما ، وإن لم يكن من عادته بعد أن يكون بثمن المثل ، وعلى حفظ عرضه ، أو مصانعة ظالم ، أو إكرام ضيف ، أو غير ذلك ، يبقى على أصل الخروج من الأصل المؤيّد هنا بالسيرة المستمرّة .
وبه يعرف ما في تحديد الفاضل في القواعد للتبرّع المبحوث عنه من أنّه إزالة الملك عن عين مملوكة يجري الإرث فيها من غير لزوم ولا أخذ عوض يماثلها . وفي جامع المقاصد عدّ العارية من التبرّعات ، ولا يخلو من إشكال أو منع .
وكيف كان ، فالضابط فيه ما ذكرنا ، ولعلّ يرجع إليه ما في المسالك .
وعلى كلّ حال ، لا يدخل فيه تزويج المرأة نفسها ولو بأقلّ من مهر المثل ، ولا انعتاق الأب قهراً إذا قبل اتّهابه في المرض ، ولا إجارة نفسه بأقلّ من ثمن المثل ، وإن قلنا بكون المحاباة في غيره من التبرّعات ، إلى غير ذلك ممّا هو غير داخل في الأدلّة ، فيبقى على الأصل . فقد بانَ أنّه لا مجال للقول بالأصل ، وأنّه لا ينبغي للفقيه أن يعدو القول بالثلث .
وجميع الأقوال في المسألة ضعيف منها : القول بأنّه من الأصل مطلقاً ، كما هو المشهور بين القائلين بأنّ المنجّزات منه لا من الثلث .
ومنها : إنّه إن كان عدلًا مضى من الأصل وإلّا فمن الثلث .
ومنها : التفصيل بين الأجنبيّ والوارث فالإقرار للأوّل من الأصل مطلقاً ، والثاني كذلك مع عدم التهمة ، ومعها من الثلث ، وهو المحكيّ عن ابن " 1 " حمزة .
ومنها : ما في النافع من أنّ الإقرار للوارث من الثلث مطلقاً وللأجنبيّ مع التهمة ، وبدونها من الأصل .
ومنها : ما عن المفيد من أنّه إن كان بدين مضى من الأصل ، وإن كان بعين وكان عليه دين يحيط بجميع التركة ، قُبل إقراره إن كان عدلًا مأموناً ، وإن كان متّهماً لم يُقبل .
ومنها : ما عن التقي من عدم الفرق بين الصحيح والمريض في مضيّ الإقرار إن كان مأموناً ، وعدمه إن كان غير مأمون .
ومنها : ما عن النهاية والقاضي من اشتراط العدالة وانتفاء التهمة في المضيّ من الأصل واشتراط انتفائهما معاً في المضيّ من الثلث . ويمكن إرجاع الأوّل إلى المشهور ، إن لم يكن الظاهر ، فتكون الأقوال ستّة لا سبعة ، والأصحّ منها الأوّل . فالذي تقتضيه الضوابط كونه من الأصل مطلقاً ، لكن أخرجت عنها صورة التهمة .
والحكم في الذي لم يُعلم كونه مأموناً وعدمه ، وفي ما لو ادّعاها الوارث على المقَرّ له ، أنّ القول قول المقَرّ له مع يمينه على عدم العلم بالتهمة لا على العلم بعدمها ، كما جزم به في المسالك ، بل وأيضاً في ما لو أقرّ بمنجّز ولم يسنده إلى ما قبل المرض ، لكن في جامع المقاصد أنّه لا يبعد جعله من الثلث ، وإن لم يكن تهمة ، ومقتضاه سقوط حقّ المقَرّ له مع عدم وفاء الثلث ، وفيه نظر .
هامش
( 1 ) - هكذا في النسخة الحجريّة ، وفي المطبوعة : " أبي " .