الدين ، وقد ورد في ثوابها من الأخبار ما يقصر العقل عن إدراكه . وقيل : يتأكّد ذلك في الصبح والمساء ، ويستحبّ للعائد التماس الدعاء من المريض ، ووضع يده على ذراعه ، واستصحاب هديّة له ، وتخفيف الجلوس عنده .
4 / 4 - 5
ثالثاً : تصرّفات المريض مرض الموت :
1 - المرض الذي له حكم مرض الموت :
المحكيّ عن الشيخ ومن تبعه أنّ عنوان الحكم في [ المرض الذي معه يتحقّق وقوف التصرّف على الثلث ] هو المرض المخوف ، و [ كلّ مرض لا يؤمن من معه من الموت غالباً فهو مخوف ، كحمّى الدقّ والسلّ وقذف الدم والأورام السودائيّة والدمويّة والإسهال المنتن ، والذي يمازجه دهنيّة أو براز أسود . . . وما شاكله ] ممّا يرجع فيه إلى أهل الخبرة والتجربة من الأطبّاء .
ولم نعثر في ما وصل إلينا من النصوص على جعل المخوف عنواناً للحكم ، وإنّما الموجود فيها " حضرته الوفاة ، أو عند وفاته ، والمريض ، وغير الصحيح " ونحو ذلك ، ودعوى كون المتيقّن فيها المرض المخوف كما ترى . ومن هنا قال المصنّف : [ ولو قيل بتعلّق الحكم بالمرض الذي يتّفق به الموت سواء كان مخوفاً في العادة أو لم يكن ، لكان حسناً ] بل في القواعد أنّه الأقرب ، لكن قد يناقش .
28 / 465
466
2 - تصرّفات المريض المؤجّلة بالموت :
أ - وصيّة المريض بما يزيد على الثلث :
[ المريض ممنوع من الوصيّة بما زاد عن الثلث ] كالصحيح [ إجماعاً ] محصّلًا ومحكيّاً مستفيضاً أو متواتراً ، وخلاف عليّ بن بابويه غير قادح أو غير ثابت . وفي خبر عمارة : " إن أوصى به كلّه فهو جائز " الواجب حمله على إرادة الثلث من ماله ، أو على إجازة الورثة ، لكن عن الشيخ والصدوق حمله على من لا وارث له ، ومقتضاه نفوذ الوصيّة بجميع المال مع عدم الوارث غير الإمام ، وهو مخالف لإطلاق النصوص ومعاقد الإجماعات وغيرهما .
وفي خبر محمّد بن أحمد بن عيسى : " إن كان أوصى بها ( ما زاد على الثلث ) من قبل أن يكون له ولد فجائز وصيّته " وفي الوسائل أنّه قد عمل به الشيخ ، والصدوق بظاهره ، ولا ريب في ضعفه .
نعم لا تنفذ الوصيّة بالزائد [ ما لم يُجز الورثة ] فإن أجازوا بعد الموت نفذت ، بلا خلاف ولا إشكال نصّاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه .
إنّما الإشكال في الإجازة قبل الموت ، والمشهور - نقلًا إن لم يكن تحصيلًا خصوصاً بين المتأخّرين - أنّها كالإجازة بعد الموت في عدم جواز الرجوع بها ، بل نسب إلى عامّتهم ، بل عن الطوسي الإجماع عليه ، خلافاً للمحكيّ عن المفيد والديلمي والحلّي فجوّزوا الرجوع بها ، بل ظاهر تعليلهم أنّه لا أثر لها أصلًا ، وفيه أنّه اجتهاد في مقابلة النصّ ، بل قياس .
ولو أجاز البعض نفذ في حصّته ، ويعتبر في المجيز جواز التصرّف ، فلا عبرة بإجازة الصبيّ والمجنون ، أمّا المفلّس فقد يتّجه نفوذ إجازته حال الحياة ، وأمّا بعد الموت ففي صحّتها وجهان ولعلّ الأقوى النفوذ . وكذا الكلام في المنجّزات إذا زادت عن الثلث بناءً على أنّها