وفي الرياض : " وعلى التخيير هل هو مطلق حتى في صورة ما إذا قتل المحارب ، فللإمام فيها أيضاً الاقتصار على النفي مثلًا ، كما هو ظاهر المتن وغيره ، أم يتعيّن فيه اختيار القتل ، كما صرّح به المفيد وكثير ؟ وجهان أجودهما الثاني ، لكن قصاصاً لا حدّاً ، فلو عفا وليّ الدم أو كان المقتول ممّن لا يقتصّ له من القاتل سقط القتل قصاصاً ، وثبت حدّاً مخيّراً بينه وبين باقي الأفراد ، ولعلّه إلى هذا نظر شيخنا في روضته حيث تنظّر في ما أطلقه الجماعة من تعيّن القتل في تلك الصورة . . . ولكن الأحوط ما ذكروه ، بل لعلّه المتعيّن " . ولا يخفى النظر فيه من وجوه .
41 / 573 - 579
أ - حكم المحارب إذا قتل :
[ إذا قتل المحارب غيره طلباً للمال ، تحتّم قتله قوداً إن كان المقتول كفواً ] بل ظاهر الفتاوى تقدّمه على الحدّ [ ومع عفو الوليّ ] ولو على مالٍ ، ففي المتن ومحكيّ الخلاف والمبسوط والوسيلة والجامع : قتل [ حدّاً ، سواءً كان المقتول كفواً أم لم يكن ] فيؤخذ حينئذٍ الدية للأوّل من تركته لو كان ولداً أو ذمّياً مثلًا ، والقيمة لو كان عبداً مثلًا . وهو متّجه بناءً على الترتيب ، أمّا على التخيير فالمتّجه التخيير بينه وبين غيره من الأفراد ، لا تعيّن القتل حدّاً .
[ ولو قتل لا طلباً للمال كان كقاتل العمد ، وأمره إلى الوليّ ] إن شاء قتل وإن شاء عفا ، كما في الكتب المزبورة ، وهو مشكل إذ هو غير متّجه على القولين في ما لو عفا الوليّ ولعلّه لذا أطلق في محكيّ المقنعة والنهاية وغيرهما قتله وإن عفا الوليّ .
41 / 579 - 580
ب - حكم المحارب إذا جرح :
[ لو جرح ( المحارب ) طلباً للمال ، كان القصاص إلى الوليّ ، ولا يتحتّم القصاص في الجرح ] حدّاً [ بتقدير أن يعفو الوليّ على الأظهر ] بينهم ، خلافاً للمحكيّ عن بعضهم من تحتّمه حدّاً ، وإن كنّا لم نتحقّقه . نعم قيل : في التحرير إشارة إلى احتمال مساواته القتل ، وهو أحد قولي الشافعي ، ولكنّه واضح الضعف على إطلاقه .
نعم لو فرض كون الجرح قطع يدٍ يسرى مثلًا أو رجلٍ يمنى مع أخذ المال ، فعفا الوليّ أو اقتصّ منه ، وقلنا بالترتيب ، اتّجه حينئذٍ تحتّم القطع حدّاً . وكذا لو كان القصاص في أحد عضوي الحدّ فإنّه يكمل الحدّ حينئذٍ بقطع الآخر في الفرض المزبور كفاقد أحد العضوين .
41 / 580 - 581
3 - كيفيّة إقامة حدّ المحاربة :
أ - كيفيّة صلب المحارب ومدّته ، وأحكامه بعد موته بالصلب :
[ يُصلب المحارب حيّاً على القول بالتخيير ، ومقتولًا على القول الآخر ] .
ثمّ على تقدير صلبه حيّاً إن مات بالصلب قبل الثلاثة فذاك ، وإلّا ففي المسالك وكشف اللثام : " اجهز عليه بعدها " ولم أجد ما يدلّ عليه ولعلّه لذا قال في الرياض : " يصلب حيّاً حتى يموت " .
وذكر المصنّف وغيره ، بل ظاهر المسالك الإجماع عليه ، بل عن الخلاف التصريح به ، أنّه [ لا يترك ] المصلوب [ على خشبة أكثر من ثلاثة أيّام ، ثمّ ينزّل ،