عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه وآله وسلم ولد بمكّة في شعب أبي طالب يوم الجمعة بعد طلوع الفجر سابع عشر شهر ربيع الأوّل عام الفيل ، وكان حمل امّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن مرّة بن كلاب به أيّام التشريق في منزل أبيه عبد اللَّه بمنى عند الجمرة الوسطى .
وقد صدع بالرسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب لأربعين سنة ، وقبض بالمدينة يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وقيل : لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأوّل ، وله من العمر ثلاث وستّون سنة ، وفي التحرير : قبض مسموماً .
20 / 79
ثانياً : خصائص النبيّ :
ينبغي أن يعلم أنّ ما يرجع إلى الأحكام الشرعيّة الأصل الاشتراك لدليل التأسّي حتى يثبت الاختصاص بطريق من الطرق الشرعيّة . فكلّ ما شكّ فيه حينئذٍ من ذلك يبقى على الأصل .
29 / 129
1 - خصائصه في النكاح :
أ - تجاوز الأربع زوجات بالعقد الدائم :
من [ خصائص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تجاوز الأربع ( زوجات ) بالعقد ] الدائم ، بلا خلاف فيه بين العامّة والخاصّة ، بل هو من الضروريّات .
وهل كان له الزيادة على تسع ؟ قيل : لا ، والأولى الجواز مطلقاً .
29 / 119 - 121
ب - العقد بلفظ الهبة وعدم لزوم المهر بها ابتداءً ولا انتهاءً :
من خصائص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [ العقد ] للنّكاح [ بلفظ الهبة ، ثمّ لا يلزمه بها مهر ابتداءً ولا انتهاءً ] .
بل الظاهر أنّه كما جاز وقوع الإيجاب منها بلفظ الهبة كذلك جاز وقوع القبول منه لها ، خلافاً لبعض العامّة فاشترط في القبول لفظ النكاح ، ولا ريب في ضعفه ، كضعف احتمال كون الذي من خواصّه من النكاح بلا مهر مسمّى ولا مهر المثل لا قبل الدخول ولا بعده ، وذلك بهبة المرأة نفسها بالنسبة إلى ذلك ، لا أنّ عقد النكاح يكون بلفظ الهبة أيضاً ضرورة مخالفته لما عند العامّة والخاصّة ، بل ولظاهر الكتاب والسنّة .
29 / 121 - 122
ج - تخييره صلى الله عليه وآله وسلم نساءه بين إرادته ومفارقته :
من خصائص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [ وجوب التخيير لنسائه بين إرادته ومفارقته ] .
نعم في المسالك هذا التخيير عند العامّة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية كناية عن الطلاق ، وقال بعضهم : إنّه صريح فيه ، وعندنا ليس له حكم بنفسه ، بل ظاهر الآية أنّ من اختارت الحياة الدنيا وزينتها يطلّقها . قلت : صريح الفاضل في القواعد ومحكيّ التحرير والشيخ في محكيّ المبسوط أنّ هذا التخيير كناية عن الطلاق ، وهو من خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم ، بل ظاهر كنز العرفان المفروغيّة من ذلك حيث إنّه تارةً حكم به من غير إشارة إلى خلاف ، وأخرى قال : اختلف في حكم التخيير على أقوال الأوّل : إنّ اللَّه عزّ وجلّ إذا خيّر فاختارت زوجها فلا شيء ، وإن اختارت نفسها