صورة التساوي . وعن التلخيص : يستحبّ تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع مع الرخاوة والتحتيّة وإلّا فخمسة ، وهي كنسخة الإرشاد الأخيرة . وظاهر السرائر عدم دخول صورة التساوي ، بل هي مسكوت عنها . وعن الصدوق أنّه اقتصر في الفقيه والمقنع على اعتبار الصلابة والرخاوة فجعل الخمس مع الأولى والسبع مع الثانية . وظاهر المقنع الفرق بين البالوعة والكنيف ، لكن عن الفقيه جعل موضوع المسألة البالوعة والكنيف من غير فرق بينهما .
والمعروف من نقل الخلاف في المسألة عن ابن الجنيد في المختصر الأحمدي ، وكلامه ظاهر في اعتبار الاثني عشر ذراعاً بشرطين الأوّل : علوّ البالوعة الكائنة في مجرى الوادي ، والثاني : كون الأرض رخوة ، وأمّا حيث تكون البئر أعلى فلا بأس ، وإذا كانت الأرض صلبة فسبع ، وكذلك في صورة المحاذاة في سمت القبلة فإنّه يكتفى بالسبعة حتى لو كانت الأرض رخوة ، والمراد بالعلوّ في كلامه علوّ الجهة لا علوّ القرار ، مع احتمال إرادته ، لكنّه بعيد .
ولا يبعد في نظري القاصر أنّ الأمر يختلف باختلاف الآبار والبواليع من قرب القرار وعدمه ، والجهة وعدمها باختلاف الأراضي ، والمدار على الاطمئنان بعدم وصول ماء البالوعة إلى البئر ، وقد يحصل ذلك بالثلاثة أذرع ، وقد لا يحصل بالعشرين لكثرة ماء البالوعة وشدّة نفوذه ، فالمدار حينئذٍ عليه . ولا بدّ من ملاحظة جميع ما له دخل في ذلك من قرب القرار وعدمه وشدّة النفوذ وعدمه والجهة وغير ذلك ، نعم لا بأس بالرجوع لما قدّره المشهور عند عدم معرفة حال الأرض بالوجوه المتقدّمة حتى يحصل الاطمئنان النفسيّ .
وهل علوّ القرار يكفي في الحكم بالخمسة ولو قليلًا فيكون مبنيّاً على التحقيق ، أو لا ؟ الظاهر أنّ المدار على صدق ذلك عليه عرفاً .
1 / 280 - 288
5 - حكم قرب ماء البئر من البالوعة :
[ لا يحكم بنجاسة ] ماء [ البئر ] بمجرّد قرب البالوعة ، سواء قلنا : إنّها لا تنجس إلّا بالتغيّر أو بالملاقاة ، وعليه الإجماع منقولًا ، بل ومحصّلًا .
ويظهر من بعضهم حمل النهي عن الوضوء في الرواية على الكراهة ، وهو مشكل . وعلى تقدير الكراهة فهل يشمل سائر الاستعمالات أو يخصِّ الوضوء ؟ لا يبعد الثاني . [ إلّا أن يعلم وصول ماء البالوعة إليها ] فتنجس حينئذٍ بالملاقاة إن قلنا به وإلّا فبالتغيّر ، وفي كشف اللثام : " من اكتفى بالظنّ نجّسها مع ظنّ الاتّصال " .
أمّا لو تغيّرت البئر تغيّراً يصلح أن يكون مستنداً للبالوعة فالمتّجه الطهارة ، واحتاط المصنّف في المعتبر بالتطهير هنا .
1 / 288 - 289
6 - النزح من البئر لاغتسال الجنب :
هل نزح البئر لاغتسال الجنب فيه لسلب الطهوريّة ، أم لنجاسة البئر ، أم تعبّد شرعيّ ؟ نقل في المدارك عن المعتبر والمختلف الأوّل ، وصرّح في المسالك بالثاني ، ويلوح من بعضهم الثالث . والأقوى القول بالتعبّد الشرعيّ وإن قلنا بنجاسة البئر بغير ذلك ، وإن كان القول