ل - هل تصير الأمة فراشاً بالملك ؟ :
[ لا تصير الأمة فراشاً بالملك ] بلا خلاف أجده فيه ، وإن خلت به وخلا بها ، وأمكن تكوّنه منه ، بل في المسالك الإجماع عليه .
34 / 39 - 41
م - هل تصير الأمة فراشاً بالوطء ؟ :
[ هل تصير ( الأمة ) فراشاً بالوطء ؟ فيه روايتان أظهرهما أنّها ليست فراشاً ، ولا يلحق ولدها إلّا بإقراره ولو اعترف بوطئها ] وتبعه عليه الفاضل والشهيد وغيرهما ، بل لم يُحكَ الخلاف في ذلك إلّا عن ظاهر الاستبصار وصريح الجامع ، ومال إليه ثاني الشهيدين في المسالك . والمحكيّ عن الأكثر ، بل المشهور ، اشتراط لحوق ولد الأمة بالواطئ بعدم أمارة يغلب الظنّ فيها بعدم كونه منه ، ولو كانت فراشاً لم يلتفت إلى الأمارة المزبورة ، بل اتّفاقهم على عدم اللعان بينهما دليل على عدم الفراشيّة . وما في المسالك : " لا بدّ من طريق آخر لنفي ولد الأمة حيث يقتضي الحال نفيه ، فإذا لم يمكن باللعان بقي على أصل الإلحاق . . . فشرّع لذلك انتفاؤه بمجرّد النفي . . . " كما ترى لا يرجع إلى دليل شرعيّ ، بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بعدم انتفائه عنه لو نفاه في مقام يقرّ بوطئها على وجه حكم الشارع بإلحاقه به ، فيخصّ حينئذٍ ما ادّعوه من الإجماع على انتفائه بنفيه حيث يمكن أن يكون نفيه لعلمه بعدم تكوّنه منه .
وممّا ذكرنا يظهر الفرق بين الزوجة المدخول بها وبين الأمة ، ويظهر أيضاً معنى كونها ليست فراشاً .
ولكن في مقابل ذلك كلّه نصوص وفتاوى تدلّ على لحوق الأولاد أنّه متى وطئ الأمة مولاها الحق به الولد ، لكن قد يقال بأنّ النصوص موافقة لما رواه العامّة ، فيمكن أن تكون للتقيّة .
إنّما الإشكال في الجمع بين كلمات الأصحاب في المقام وفي بحث لحوق الأولاد ، فإنّ ظاهرهم هنا عدم كونها فراشاً ، وأنّه لا يلحقه الولد حتى يقرّ به ، وفي ذلك المقام أنّه يلحق به الولد علم إقراره به أو لا ، نعم لو نفاه انتفى ، وتظهر الثمرة بالموت مثلًا .
وقد أطنب فيه في المسالك ، والذي استقرّ رأيه عليه - بناءً على كون الأمة ليست فراشاً - أنّا لا نحكم بلحوق الولد به إلّا بإقراره .
قلت : الإنصاف أنّ التأمّل يقتضي أنّ مرادهم بعدم فراشيّة الأمة هنا - وإن اعترف بوطئها - عدم كونها كالزوجة المدخول بها في الحكم بلحوق الولد بمجرّد إمكان كونه منه ، ولا ينتفي عنه إلّا باللعان ، بل لا بدّ من الإقرار فيها بالولد أو بالوطء الذي يمكن تكوّن الولد منه ، ولا يكفي كونها موطوءة له في الجملة ، كما كان يكفي في لحوق ولد الزوجة مجرّد كونها مدخولًا بها مع إمكان كونه منه لكونها فراشاً ، بخلاف الأمة فإنّها ليست فراشاً بهذا المعنى ، وإن حكم بلحوق الولد به بإقراره أو بالعلم بوطئه لها على وجهٍ يمكن تكوّن الولد منه ، مع عدم العلم بوطء محترم لغيره .
وكيف كان ، فالمراد أنّ اتّفاق الأصحاب على الانتفاء بالنفي لا ينطبق إلّا على عدم كون الأمة فراشاً ، ومن هنا أشكل على العامّة الحال ، فإنّهم بعد أن وافقوا على أنّ ولد ملك اليمين لا ينتفي باللعان ، اختلفوا في طريق نفيه لمن علم انتفاءه ، فمنهم من سدّ الطريق عن نفيه ، ومنهم من جوّز نفيه باللعان ، ومنهم