إنّما الكلام في قول المصنّف : [ لا يصحّ العتق من الكافر ، ذمّياً كان أو حربيّاً أو مرتدّاً لتعذّر نيّة القربة في حقّه ] فإنّه قد أطنب في المسالك في إشكاله بالمنع من التعذّر إذا كان كفره بإنكار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحوه ممّا لا ينافي الاعتراف باللَّه تعالى . وذهب بعض العامّة إلى عدم اشتراط النيّة في العتق والإطعام واعتبرها في الصيام ، إلّا أنّ هذا الاعتبار غير منضبط عند الأصحاب " وأورد عليه في الرياض أنّه لا تتأتّى منه نيّة القربة . نعم قد تحصل له نيّة القربة في بعض الخصال إذا كانت عنده وفي شرعه مقرّبة ، ولكن مثل هذه القربة غير كافية ، بل لا بدّ من نيّة القربة التي هي القصد إلى امتثال أمر الكفّارة ولذا إنّ أحدنا لو صام ندباً من دون نيّة التكفير لم يجز عنه إجماعاً . قلت : وكأنّه لذلك فصّل الشهيد في غاية المراد بين العتق للكفّارة من الكافر غير الجاحد للَّه تعالى والعتق لغيرها ، فأبطل الأوّل وصحّح الثاني . قال بعد أن حكى الخلاف في صحّة مباشرة الكافر العتق وعدمها عن الشيخ فصحّحه ، وعن ابن إدريس والمصنّف فأفسده . وتبعه الكركي في حاشية الكتاب في النتيجة . وكلمات الأصحاب هنا لا تخلو من نظر لإمكان دعوى الضرورة من مذهبنا على أنّه لا عبادة لغير المؤمن مطلقاً لأنّه يعتبر فيها موافقة الأمر من حيث دلالة وليّ اللَّه - تعالى شأنه - عليه .
ومن هنا تعذّر على الكافر بجميع أقسامه نيّة التقرّب المأخوذة في العتق ، وكذا المخالف ، ولا صحّة في وقفهم وصدقاتهم ، وإنّما لها حكم الصحّة في بعض ما جرت السيرة والطريقة على استعماله كذلك من مساجدهم وبِيَعهم وكنائسهم ونحو ذلك ، لا الصحّة الحقيقيّة التي يستحقّ فاعلها الثواب على فعلها عقلًا ، ولا الموافقة للأمر .
ومن الغريب دعوى هؤلاء الفضلاء الصحّة في الكافر غير الجاحد . وبذلك يظهر لك النظر في جميع تلك الكلمات حتى ما في الرياض . وأغرب منه ما في التنقيح من صحّة عتق الكافر غير الجاحد حاكياً له عن العلّامة واستحسنه ولا يخفى عليك ما فيه . نعم قد أجاد سيّد المدارك بقوله : " وأمّا اشتراط الإيمان فيدلّ عليه أن التكفير عبادة والعبادة من شرطها الإيمان ، والمقدّمتان إجماعيّتان . . . " .
33 / 226 - 232
[ 1 ] - اعتبار نيّة التعيين وعدمه :
[ يعتبر نيّة التعيين إن اجتمعت أجناس مختلفة ] على المكلّف متماثلة ، كما لو كان عليه كفّارة ظهار وقتل خطأ ، أو مختلفة كأحدهما مع كفّارة اليمين مثلًا [ على الأشبه ] بأصول المذهب وقواعده . خلافاً للمحكيّ عن المبسوط ، فاكتفى بالإطلاق مطلقاً ، ووافقه عليه سيّد المدارك . وفصّل في محكيّ المختلف فأوجب التعيين مع اختلاف الكفّارة حكماً بالتخيير وعدمه ، لا مع اتّفاقهما ولو في أصل وجوب العتق ، ككفّارة الظهار والقتل خطأ أو أحدهما مع كفّارة الجمع .
[ ولو كانت الكفّارات من جنس واحد ] بأن تكرّر منه القتل خطأً أو الإفطار في شهر رمضان [ قال الشيخ ] في محكي الخلاف : [ يجزئ نيّة التكفير مع القربة ، ولا يفتقر ] في الامتثال [ إلى التعيين ] بل في محكيّ الخلاف .