للآخر : حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت ] أو نحو ذلك بقصد الإخبار به عمّا وقع له من الفصل [ ففي القضاء به ] لحاكم آخر [ تردّد ] أقربه القبول ، وإن [ نصّ الشيخ في الخلاف ] ب [ - أنّه لا يقبل ] .
40 / 305
3 - إنهاء حكم الحاكم بشهادة البيّنة :
[ إن شهدت البيّنة ب ] - إنشاء [ الحكم وبإشهاده إيّاهما على حكمه ، تعيّن القبول ] بلا خلاف محقّق أجده فيه ، وإن أشعر به ما عن المختلف ، بل عن غاية المراد : عليه استقرّ فتاوى معظم الأصحاب ، بل عن الإيضاح أنّه اتفق عليه . [ وأتمّ ذلك احتياطاً ] في الإنهاء [ ما حرّرناه ] من حضور الشاهدين إنشاء الحكم وإشهادهما عليه .
ويتّجه على الأصحاب أنّ الموافق لعموم حجّية البيّنة وما ذكروه من الأدلّة عدم اعتبار حضورها مجلس الخصومة ، وسماعها شهادة الشاهدين ، وإنشاء الحكم من الحاكم ، وإشهادها على ذلك إذ ليس هي حينئذٍ إلّا كباقي البيّنات التي لا ريب في حجّيتها في الإخبارات والإنشاءات من دون اعتبار شيءٍ من ذلك ، ويمكن إرادة الأصحاب من ذلك الاستظهار والاحتياط في المشهود به لا الشرطيّة ، كما أومأ إليه المصنّف بقوله : " وأتمّ ذلك " إلى آخره .
بل في كشف اللثام التصريح بعدم اعتبار الإشهاد ، وأنّه ذكره الفاضل للاحتياط ، كما أنّ في غيره التصريح بعدم اعتبار حضور المخاصمة وسماع شهادة الشاهدين ، بل لعلّ ذلك أيضاً ظاهر المحكيّ عن ابن حمزة وغيره ممّن أطلق قبول البيّنة هنا على الحكم .
وينبغي لحاكم التنفيذ عدم الحكم حتى يطلبه منه من له الحكم بناءً على اعتبار مثل ذلك في أصل الحكم ، كما أنّه ينبغي ملاحظة تسلسل حكّام الإنفاذ وما لذلك من الأحكام بالنسبة إلى عروض الجنون والفسق والعزل ونحو ذلك .
[ وإلى جواز ما ذكرناه أومأ ] غير واحد منهم [ الشيخ أبو جعفر رحمه الله في الخلاف ] مصرّحاً بالقبول في الفرض المزبور مع التصريح بعدم جواز العمل بكتابة قاضٍ إلى قاضٍ .
[ إذا عرفت هذا ف ] - اعلم أنّ [ العمل بذلك مقصورٌ على حقوق الناس دون الحدود وغيرها من حقوق اللَّه ] تعالى بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى الإجماع عليه غير واحد ، بل قد يشهد له التتبع ، وهو حجّة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الشبهة حاصلة للحاكم الآخر حتى لو سمع إنشاء حكمه ، فضلًا عن الشهادة به ، فلا يشرع قضاء التنفيذ في الحدّ للشبهة التي يسقط بها الحدّ المبنيّ على التخفيف ، ولكن إن لم يكن إجماع فللنظر فيه مجال ، وعليه فالظاهر عدم مشروعيّة خصوص قضاء التنفيذ ، أمّا التنفيذ من باب الأمر بالمعروف ، ووجوب طاعة الحاكم ، وأنّه حجّة اللَّه على الناس ، فالظاهر ثبوته ، بل للحاكم الآخر استيفاء الحدّ بأمر الحاكم الأوّل كغيره ممّن يأمره ، كما أنّ له جميع مراتب الأمر بالمعروف ، فمن حكم عليه حاكم آخر بالحدّ فله حبسه مع امتناعه ليتمكّن الحاكم عليه بالحدّ منه ونحو ذلك ، فتأمّل جيّداً فإنّ المسألة غير محرّرة .
40 / 306 - 313