تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وهذا الكلام أغرب من الأوّل ، وكذا ما ذكره من الوجهين بعد الجزم ببطلان وقفه وعوده إرثاً في توقّف صرفه إليهم على اليمين وعدمه إذ لا استحقاق لليمين على الوارث بعد عدم مدّعٍ ، بل ما ذكره أوّلًا من الحلف على فرض كون الوقف على فقراء قرية أو محلّة قد يناقش فيه بأنّه لا وجه له مع فرض كون المراد الجنس ، وإن اتّفق انحصار أفراده في الخارج ، فتأمّل . ولو مات أحد الحالفين صرف نصيبه إلى الآخرين ، فإن لم يبقَ إلّا واحد صرف الكلّ إليه لأنّ استحقاق البطن الثاني مشروط بانقراض الأوّلين ، ولكن في المسالك أيضاً : " وهل أخذ الآخرين بيمين أو بغيره مبنيّ على أنّ البطن الثاني هل يأخذ بيمين أم لا ؟ فإن قلنا بعدمه فهنا أولى ، وإن قلنا به فهنا وجهان : من انتقال الحقّ إلى الثاني عن غيره ، فيفتقر إلى الحلف ، ومن كونه قد حلف مرّة وصار من أهل الوقف ، فيستحقّ بحسب شرط الوقف تارةً أقلّ وتارةً أكثر " . وفيه إشكال الفرق بين ذلك وبين البطن الثاني ، بل ليس فيه إلّا وجه واحد لأنّ اليمين الأولى قد أثبتت استحقاق الحالف على حسب ما وقف الواقف ، فلا يحتاج حينئذٍ في صيرورة نصيب الميّت إليه ، إلى يمين . [ وإن امتنعوا ] أجمع من اليمين [ حكم بها ميراثاً ] للجميع ، وتتعلّق بها الوصايا والديون [ و ] لكن [ كان نصيب المدّعين وقفاً ] دون نصيب غيرهم ، فإن مات الناكلون ، ففي المسالك : " في صرف حصّتهم إلى أولادهم على سبيل الوقف بغير يمين وجهان مبنيّان على تلقّي الوقف " . وفيه أنّ الإقرار من ذي النصيب هنا كافٍ في ثبوت الوقف لهم ، بل لا وجه لليمين هنا مع عدم المنازع لهم . ثمّ قال : " وهل للأولاد أن يحلفوا على أنّ جميع الدار وقف ؟ وجهان : من كون الأولاد تبعاً لآبائهم ، فإذا لم يحلفوا لم يحلفوا ، ومن أنّهم يتلقّون الوقف من الواقف فلا تبعيّة ، وربما بني الخلاف على أنّ الوقف المنقطع الابتداء هل يصحّ أم لا ؟ فإن منعناه لم يحلف الأولاد على الجميع . . . وإن جوّزناه جاء الوجهان ، والحقّ مجيئهما حتى على المنع . . . فالقول بجواز حلفهم قويّ ، كما هو خيرة الشيخ والمصنّف وغيرهما " . وفيه أيضاً - بعد الإغضاء عمّا في الأوّل من الوجهين - أنّ يمين الأولاد لا يصلح لإثبات اتّصال الوقف ، واحتمال الاتّصال بعد كونه منقطعاً في ظاهر الشرع ، غير مجدٍ . ويكفي في صحّة الوقف في حقّهم احتمال الاتّصال وإن كان هو منقطعاً في ظاهر الشرع ، بمعنى عدم ثبوته للبطن الأوّل . [ ولو ( فإن خ ل ) حلف بعض ] وكانوا ثلاثة مثلًا ، فحلف واحد منهم [ ثبت نصيب الحالف ] على تقدير الوقفيّة وهو الثلث [ وقفاً ، وكان الباقي طلقاً ] بالنسبة إلى غير المدّعي [ تقضى منه الديون وتخرج الوصايا ، وما فضل ] عن ذلك يكون [ ميراثاً ] للجميع حتى الحالفين ، كما هو ظاهر بعض ، بل عن بعضهم التصريح به ، ولا يُحسَب عليه ما أخذه من حقّه في الباقي ، فيؤاخذون بإقرارهم ويُقسّم على الحالف وغيره ، وعلى هذا فما يخصّ الحالف يكون وقفاً على الناكل .
معجم فقه الجواهر — صفحة 126 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي