كما سمعته في غيره ، والأقوى عدم احتياج إعادة الشهادة حتى في الوصيّة ، لكن في كشف اللثام : إن كان الدعوى في الإرث لم يفتقر إلى إعادة الشهادة ، وإن لم يأتِ الوليّ بالشاهد ، وإن كان في الوصيّة افتقر إن لم يأتِ الوليّ به . وفيه أنّ إطلاق الأدلّة يقتضي أعمّ من ذلك . هذا كلّه بالإثبات بالشاهد واليمين ، أمّا إذا كان بالبيّنة فلا خلاف عندهم في انتزاع حصّة الغائب أو المولّى عليه من العين والدَّين ، ولو من الحاكم الذي هو وليّ الغائب في نحو ذلك ، كما لو علم بالاستحقاق . نعم في الدروس احتمل بقاء حصّة الغائب في الدين واستبعده .
40 / 284 - 289
ج / 8 - ثبوت رقّية الجارية بالشاهد واليمين :
[ لو قال : هذه الجارية ] التي في يد زيد مثلًا [ مملوكتي وامّ ولدي ] وأنكر زيد ، وأقام شاهداً على ذلك [ حلف مع شاهده ، وثبت ] بذلك [ رقّيتها ] بلا خلاف ولا إشكال [ دون الولد ، و ] إن كان [ يثبت لها حكم امّ الولد ] من عدم جواز بيعها وغيره [ بإقراره ] وحينئذٍ فيثبت من تلك الدعوى المتضمّنة لُامور أربعة اثنان : كونها مملوكته ، والثاني : إنّها امّ ولد ، الأوّل بالشاهد واليمين ، والثاني بالإقرار ، ويبقى لحوق الولد به ، ويتبعه كونه حرّاً ، ولا ريب أنّ الشاهد واليمين لا يثبت النسب عند الأصحاب ، نعم يلحقه حكم الولد من حيث الإقرار ، والوجه ثبوت حرّيته على تقدير انتقاله إلى ملكه في الظاهر في وقتٍ ما ، لا معجّلًا .
وأمّا الحرّية ، فبناءً على ثبوتها بالشاهد واليمين ، فقد يقال بعدمه هنا باعتبار كونها تابعة للنسب لا واقعة بالذات . وفي المسالك : " الأظهر . . . أنّه يبقى الولد في يد صاحب اليد " . وفيه إشكال ، وحينئذٍ تثبت حرّيته بهما .
40 / 289 - 291
ج / 9 - ادّعاء بعض الورثة الوقفيّة وإثباتها بالشاهد واليمين وحكم ما إذا كان لهم ذريّة :
[ لو ادّعى بعض الورثة أنّ الميّت وقف عليهم داراً ] مثلًا [ و ] بعدهم [ على نسلهم ، فإن حلف المدّعون ] أجمع [ مع شاهدهم ] الواحد بناءً على القضاء بذلك في مثله [ قضي لهم ] بالوقفيّة ولم يؤدّ منه دين ولا ميراث ولا وصيّة ، فإنِ انقرض المدّعون معاً أو على التعاقب ، فهل يأخذ البطن الثاني الدار من غير يمينٍ أم يتوقّف قبضهم على اليمين ؟ ففي المسالك : " فيه وجهان مبنيّان على أنّ البطن الثاني يتلقّون الوقف من البطن الأوّل دون الواقف ، فعلى الأوّل - كما هو الأشهر - فلا حاجة إلى اليمين ، والبطن الثاني - وإن كانوا يأخذون عن الواقف - فهم خلفاء عن المستحقّين أوّلًا ، فلا يحتاجون إلى اليمين " . وهو - كما ترى - لا محصّل له ، فالمتّجه حينئذٍ التوقّف على اليمين كالبطن الأوّل .
ثمّ قال فيها تفريعاً على هذا : " وحينئذٍ فلو كان الاستحقاق بعد الأولاد للفقراء ، وكانوا محصورين كفقراء قرية ومحلّة ، فالحكم كالأوّل ، وإن لم يكونوا محصورين بطل الوقف . . . وعادت الدار إرثاً ، وهل تصرف إليهم بغير يمين ؟ وجهان ، ويحتمل عودها إلى أقرب النّاس إلى الواقف بناءً على أنّه وقف تعذّر مصرفه ، كالوقف المنقطع ، ويجري فيه الخلاف الذي قد تقدّم في الوقف " .